تعد منطقة الغاب من أخصب المواقع الزراعية على مستوى محافظة حماة وتشرف عليها الهيئة العامة لاستثمار وتطوير الغاب إدارياً وفنياً من حيث تنظيم وتخطيط المساحات الزراعية للمحاصيل والتحقق من نسب التنفيذ وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين ما يضمن مستويات عالية من الانتاج في وحدة المساحة.
قال " مدير الهيئة العامة لاستثمار وتطوير الغاب غازي العزي: " إن الظروف التي تمر بها سورية خلال السنوات الأخيرة ووجود بعض المناطق الساخنة ضمن مجال عمل المديرية كان له تأثير كبير في تراجع المساحات الزراعية لمختلف المحاصيل التي يعد أغلبها استراتيجياً ومن أهمها القمح والشوندر السكري والزراعات التكثيفية والقطن.
وأشار العزي بحسب صحيفة" تشرين "الى أن الهيئة وضعت في خطتها لهذا العام زراعة أكثر من 6 آلاف هكتار بمحصول القطن من صنف بذار حلب 33 المعتمد في المحافظة والذي يتناسب مع طبيعة التربة والمناخ السائد في المنطقة وتم التنظيم لزراعة حوالي 5500 هكتار، لكن طبيعة الأحوال الأمنية والصعوبات والمعوقات لم تمكن المزارعين من زراعة كامل المساحات وبلغت المساحات المنفذة فعلياً قرابة 3578 هكتاراً فقط وتركزت في مواقع طار العلا والجزء الجنوبي من منطقة الغاب.
وذكر العزي أن وفرة المياه والكميات الكبيرة التي تم تخزينها في سدود المحافظة لهذا العام ووجود شبكات الري التي تغطي مساحات كبيرة قابلة للزراعة لم تشفع لزيادة المساحات المزروعة نتيجة فقدان الأمان وصعوبة الوصول الى الحقول وقلة وسائط نقل الأسمدة والبذور وغلاء أجورها.
ولفت العزي الى أن موسم القطن الحالي شبه خال من الآفات والأمراض ويتميز بنمو جيد للنبتة وفّره المناخ الملائم وعدم حدوث موجات صقيع أو حر مفاجئة حيث ان الطقس المعتدل كان سائداً طوال الفترة الماضية.
وأضاف العزي أن الهيئة تسعى لاستثمار شبكات الري والمياه المتوافرة في المنطقة لتشجيع الإقبال لدى المزارعين على الزراعات التكثيفية والخضر وبعض أنواع الحبوب كالذرة الصفراء وغيرها لتحقيق موارد معيشة تؤمن لهم الاستقرار الاجتماعي والمكاني ويتم دعمهم بكميات المحروقات اللازمة لري هذه المحاصيل بتخصيص كميات محددة ومدروسة لكل مزارع تحت إشراف الوحدات الارشادية والجمعيات الفلاحية والجهات المعنية والرسمية لتأمين حاجة السوق المحلية من هذه الزراعات الحيوية والضرورية وخاصة للاستهلاك اليومي في فصل الصيف كتأمين الخضراوات التي اعتاد المواطنون زراعتها واستهلاكها وإعداد المؤن منها كالبندورة والباذنجان والكوسا والخيار وغيرها.
من جانب آخر أكد المزارعون أن غياب التسعيرة المنصفة لمحصول القطن والتي لا تغطي التكلفة في ظل الغلاء الراهن وتجاهل الجهات الحكومية لأي وعد بزيادته أسوة بزيادة أسعار محاصيل القمح والشعير والشوندر التي أتت زيادة سعرها متأخرة جداً، حيث عمد بعض المزارعين الى إهمال العناية به والبعض أتلف مساحات ليزرعها من جديد بمحصول آخر.. كل ما سبق ذكره جعلنا نحجم عن زيادة المساحات المزروعة وخاصة في ظل غلاء المحروقات التي تحتاجها محركات الضخ للري في فصل الصيف لكون القطن يحتاج الى كميات كبيرة من المياه خلال فترة النمو.
وفي زراعة حماة قال الدكتور بسام بازرباشي معاون المدير للشؤون الزراعية إن المخطط لزراعة محصول القطن لهذا الموسم قدر بنحو 915 هكتاراً، وتم منها تنظيم ما يقارب 8 آلاف هكتار لكن المساحات المنفذة والمزروعة لم تتجاوز 187 هكتاراً حتى أواخر الأسبوع الماضي لعدة أسباب، من أهمها: التعديات التي تعرضت لها شبكات الري في المناطق غير المستقرة أمنياً سواء في محافظة حمص أو حماة حيث تمر الشبكة الرئيسة والتي تحتاج صيانتها وإعادتها الى الاستثمار مبالغ مالية كبيرة جداً وغلاء الأسمدة وعدم توافر المحروقات بكميات كافية للري ولتحريك وسائط النقل، تضاف الى ذلك أجور النقل الباهظة وصعوبة وصول المزارع الى أرضه في الكثير من المواقع المتوترة.
تراجع المساحات المزروعة بالقطن في حماه إلى 187 هتكاراً فقط
