لم يتوقع منتجو الحمضيات من الحكومة أن تكون تسعيرتها أكثر قسوة من أسعار السوق وعالم السوق، لا سيما بعد اجتماع اللجنة الاقتصادية الأخير حيث اتخذت قراراً بتخفيض سعر كيلو الحمضيات التي تستجرها "التجارة الداخلية" من 90 ليرة إلى 75 ليرة للنوع الأول، و40 ليرة للكريفون.
ويؤكد أغلب المنتجون أن كلفة قطاف كيلو الحمضيات لوحدها تقترب من هذه التسعيرة، وأن هذا الإجراء ليس هو الأول من نوعه، إذ أنه يمكن لأي مراقب أن يتابع أسعار الموز التي تنخفض بالتزامن مع موسم الحمضيات، وعندما يكون سعر كيلو الموز مرتفعاً طيلة أيام العام فمن البديهي أن تقبل الناس على شرائه عندما ينخفض سعره بالتزامن مع موسم الحمضيات، خاصة أن غالبية الأسر تشتري نوعاً واحداً من الفاكهة.
لكن قد لا يكون لهذا القرار الكثير من التأثير على أرض الواقع، لأن كل ما تستجره التجارة الداخلية لا يساوي أكثر من 5% من كمية إنتاج الحمضيات التي تبلغ نحو المليون طن كما قال مدير مكتب الحمضيات سهيل حمدان، ولكن الفكرة هي في أن تقرّ وتثبّت اللجنة الاقتصادية تلك التسعيرة الظالمة أكثر من عالم سوق الهال.
رئيس اتحاد غرف الزراعة السورية محمد كشتو ، يؤكد أن إمكانية الدولة لفرض تسعيرة محدودة غير ممكنة، ولكن بإمكانها أن تلعب دوراً فاعلاً أكثر، إذ أن المطلوب من الجهات المعنية ليس وضع تسعيرة كهذه، بل العمل على تخصيص مبالغ لتسويق كامل الموسم من المنتجين ومن ثم تسويقه لأكثر من جهة ممكنة، وليس بالشكل الذي يحصل الآن، والتي تتمثل بملء عدة شاحنات من الحمضيات لا تتسع لأكثر من عدة أطنان حمضيات تشحن لهذه المحافظة أو تلك وترافقها ضجة إعلامية تفوق فاعليتها.
وكانت مديرية التجارة الداخلية قد أطلقت مؤخراً حملة "من المنتج إلى المستهلك" لبيع حمضيات الساحل في المحافظات السورية الأخرى بدون وسطاء، حيث قامت حتى الآن بشحن كميات قليلة لا تتجاوز عشرات الأطنان من الحمضيات إلى دير الزور والسويداء وحلب.
داماس بوست
