كان الرؤساء التنفيذيون قد تقاضوا 21 ضعف ما ربحه العمال العاديون عام 1965، لكنّ هذا الرقم سجل مستويات تاريخية ليصل إلى 366 ضعفا عام 2000، بحسب تقرير صادر عن معهد السياسة الاقتصادية EPI بعنوان" ارتفاع رواتب الرؤساء التنفيذيين 1322 مرة منذ عام 1978."
شهد عام 2020 أحد أسوأ الأزمات الاقتصادية العالميّة منذ الكساد الكبير عام 1929، أدت إلى تسريح أعداد ضخمة من العمال مع تضرر صناعات رئيسية مثل السياحة والطيران وغيرها بسبب الإغلاقات وإجراءات التباعد الاجتماعي، ورغم ذلك تقاضى الرؤساء التنفيذيون في الولايات المتحدة أكثر مما ربحه العمال العاديون -ممن تمكنوا من الحفاظ على وظائفهم- بنحو 351 ضعفا خلال عام الوباء.
جدير بالذكر أن EPI يعتمد لاستخلاص هذه النسب على بيانات 350 من أكبر الشركات العامة في الولايات المتحدة الأميركية وفقا لترتيب حجم المبيعات.
أسباب القفزة الكبيرة
قفزت الأجور التي تقاضاها الرؤساء التنفيذيون بنسبة 18.9% في عام واحد فقط بما يشمل كل من الرواتب والمكآفات والحوافز، بينما ارتفعت أجور العمال العاديين بنسبة 3.9% فقط خلال نفس العام. ارتفعت اجور الرؤساء التنفيذيين بنحو 1322.2% منذ عام 1978 حتى عام 2020 – مع الأخذ في الاعتبار تعديل التضخم- كما أن ما يتقاضونه نما أسرع بـ 60% من نمو أسواق المال خلال الفترة المذكورة، وتتجاوز هذه النسبة بشكل كبير النمو البطيء بنسبة 18% في أجور في العمال العاديين سنويا لنفس الفترة.
وتشير بعض التحليلات إلى أن الارتفاع الكبير في أجور الرؤساء التنفيذيين كان مدفوعًا إلى حد كبير بزيادة الطلب على مهارات الرؤساء التنفيذيين وهو ما ينطبق أيضا على غيرهم من الخبراء من ذوي الأجور العالية. في هذا التفسير، مستبعدة أن تكون زيادة أجور الرؤساء التنفيذيين بسبب قوتهم الإدارية بحكم وجودهم في المناصب الأعلى في الشركات.
في حين يري بعض المحللين أن الزيادة طويلة الأجل في أجور الرؤساء التنفيذيين ترجع إلى قوتهم الإدارية بشكل رئيسي. تغيرت مداخيل الرؤساء التنفيذيين مؤخرا لتشمل مكافآت الأسهم بعد أن اعتمدت بشكل كبير على خيارات الأسهم في السنوات الماضية، كما شكلت خيارات الأسهم ومكافآت الأسهم 83.1% من دخول الرؤساء التنفيذيين في عام 2020.
كانت مؤسسة Conference Board الأميركية قد أكدت في مسح مؤخرا أن وصلت ثقة الرؤساء التنفيذيين وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1976 مع عودة الاقتصاد إلى الحياة في الربع الثاني من هذا العام، حيث ذكر 94% من أكثر من 100 رئيس تنفيذي شملهم المسح أن الظروف الاقتصادية أفضل مما كانت عليه قبل ستة أشهر، مقابل نسبة بلغت 67% في الربع الأول.
الأزمة الاقتصادية والعمال لا يزال معدل البطالة في الولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة بلغت 5.2% في أغسطس/آب مقابل أقل من 4% قبل انتشار كوفيد-19، ولكنه كان قد وصل إلى 6.8% مع نهاية عام 2020. أضاف الاقتصاد الأميركي عددًا من الوظائف أقل من المتوقع في أغسطس/آب الماضي يصل إلى 235 ألف وظيفة، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة من وزارة العمل في حين كانت التوقعات تشير إلى توفير 720 ألف وظيفة وهو ما يمثل تباطؤًا كبيرًا من يوليو/تموز وأسوأ رقم شهري لسوق العمل منذ يناير/كانون الثاني الماضي ، بسبب تحورات كوفيد-19 الجديدة وتأثيرها على السلبي على الانتعاش الاقتصادي.
كان الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة قد انكمش 3.2% خلال العام الماضي، بسبب كوفيد-19، بحسب صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع أن ينمو 7% هذا العام.
وسجلت حالات الإصابة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة حتى الآن 41.6 مليون شخص، كما بلغت حالات الوفاء 667 ألف شخص، فيما بلغت الحالات في كل أنحاء العالم 219 مليون شخص كما بلغت الوفيات العالمية 4.55 مليون حالة.
المنطقة العربية سجلت البطالة في المنطقة العربية أعلى المعدلات في العالم خصوصا بين النساء والشباب حيث بلغ عدد الأفراد العاطلين من العمل 14.3 مليون شخص قبل انتشار جائحة كوفيد-19، ولكن الوباء زاد الضغوط على أسواق العمل في المنطقة خاصة مع عمل 39 مليون شخص في قطاعات ضربها كوفيد-19 بشكل ضخم وتتسم بمخاطر الفصل من العمل وتقليص الأجور، بحسب منظمة العمل الدولية ILO.
المصدر: فوربس الشرق الاوسط
وتتوقع منظمة العمل الدولية أن يسقط 16 مليون شخص في الفقر هذا العام بسبب ظروف العمل الصعبة المرتبطة بكوفيد-19، ومن المرجح أن يرتفع عدد العاطلين عن العمل إلى 17.2 مليون شخص في 2030 مقابل 14.3 في عام 2019.
وجدير بالذكر أن المنطقة كانت بحاجة إلى خلق 33.3 مليون وظيفة جديدة بين عامي 2020 حتى 2030 لتقليص معدل البطالة إلى 5% في حين كان قد وصل إلى 23% في العام الماضي.
ورغم ذلك ارتفع مؤشر ثقة الرؤساء التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الأول من هذا العام 33% إلى 68 نقطة مقارنة بـ51 نقطة في النصف الثاني من العام الماضي، بحسب Conference Board في أغسطس/آب الماضي. كانت فوربس الشرق الأوسط قد أصدرت قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط 2021 في مارس/آذار الماضي، والتي تضم قيادات تنفيذية تمثل أهم المؤسسات التي تسهم في مسيرة نمو اقتصادات الشرق الأوسط.

