تعاقب الحكومة الجميع!
يصر الكثيرون على استخدام كل أدوات الراحة من مروحة ومكيف وإنارة وإنترنت، والنتيجة: عقوبة جماعية لمستهلكي الكهرباء للعلم وحفظ الغذاء وأيضاً لمن يريد تبريد الهواء ليشعر بالراحة والترف.
نعاقب الاثنين معاً عبر زيادة ساعات التقنين، لم نستطع الوصول إلى المجاهرة بعدم قدرة المنظومة الكهربائية في ظروف الحصار الاستمرار في هذا المسار، لقد استطاع تجار الأمبيرات بسهولة خلق نظام مرن ومستقر لاستهلاك الطاقة الكهربائية في ظروف الندرة، يمكن تنظيم الكهرباء وفق هذه الطريقة دون الحاجة لتعديلات كبيرة على الشبكة عبر إنشاء شبكات توزيع الكهرباء بأمبير محدد يكفي للعلم وحفظ الغذاء بينما نزيح أعمالنا المُستهلِكة للطاقة نحو مناطق زمنية خارج أوقات الذروة، استخدام التكنولوجيا هو ما حرر المنظومات الاجتماعية في كثير من بلدان العالم من اللجوء لمفهوم العقوبة الجماعية، ربما يمكن تطوير عدادات كهربائية تستطيع التوقف عند تجاوز استهلاك الكهرباء حدود التقنين في كل فترة زمنية.
توقف استهلاك الكماليات أو تقليصه مع تخطيط دقيق لاستيراد أدوات الاتصال بالانترنت والكمبيوترات اللازمة لعدم تراجع المستوى التعليمي قد يكون استثماراً جيداً طويل الأمد بدلاً من العقوبة الجماعية التي تطبق على الجميع عبر تراجع سعر الصرف، بشكل مشابه في مسألة الكهرباء: يمكن توزيع كمية الطاقة نفسها التي يستهلكها كل منزل على ساعات اليوم بحيث لا يتوقف التزويد بالطاقة الكهربائية ولا يتوقف نشاط الأسر أيضاً، الفائض سيساعد في تأمين المزيد من الكهرباء للمناطق الصناعية التي تحتاجها فعلاً من أجل عدم توقف عجلة إنتاجها محلياً، كما يمكن البدء بالتفكير في عدم الاستغناء عن الأدوات اليدوية التي تعمل على طاقة عمل البشر بشكل كامل والبحث عن استيرادها أو تصنيعها محلياً فقد تكون هذه فرصتنا الذهبية للتأقلم مع انهيارات اجتماعية عالمية قادمة قد تترك وراءها تذبذباً في كميات توليد الطاقة واستهلاكها وفقدانها أيضاً.
في الأزمات الكبرى نحتاج ابتكار أفكار استثنائية لمعالجة ظروفها القاسية المقيدة، لا يوجد حل قريب للأزمات المتلاحقة في منطقتنا، ربما علينا التعلم من تجربة تجار الأمبير ومهما كانت صعوبات إنشاءها و تشغيلها حالياً إلا أنها تبقى أقل من الثمن الذي سندفعه جميعاً في حال اتساع الفجوة العلمية بيننا وبين المحيطين بنا.
سناك سوري
