مناقصات للمرة الثانية.. مناقصات للمرة الثالثة.. عقود بالتراضي
تعاني المؤسسات السورية من ندرة المتقدمين لمناقصاتها، بسبب التقديرات المرتفعة لمخاطر ومصاريف الاستيراد والتخليص الجمركي والضرائب والنثريات المتفرقة.
وبرغم تسهيلات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية من قبول صور عن الوثائق ومهلة لتقديم الوثائق الاصلية الكاملة، إلا أن هذه التسهيلات لم تكن العائق الوحيد أمام عدم تنفيذ العقود والمناقصات الخارجية والداخلية.
التقدم على المناقصات في سورية خلال الفترة السابقة لم يحرك أموال التجار التي كانت تتسابق للفوز بمناقصة هنا وعقد توريد هناك، كما كان التسابق للفوز برضى اللجان القائمة على المناقصات والادارات المعلنة عنها، كون رزقتها كانت محرزة وتستحق المغارة.
مصادر بزنس 2 بزنس بينت أن أحد كبار التجار والمستوردين في دمشق "رفض الكشف عن اسمه" قدم على مناقصة كبيرة وبعد فترة من الزمن انسحب منها مفضلاً دفع مبلغ التأخير والتأمينات المحدد والغرامات بمئات الملايين عن الالتزام بالمناقصة، برغم أن خسارته أكثر من مليار ليرة، والسبب تقلبات سعر الصرف والارتفاع الحاد الذي طرأ عليه وعدم استقراره.
وفي الشركة السورية للاتصالات حجزت أموال تجهيزات منذ عدة أعوام ولم تستوردها لعدم وجود متقدمين على المناقصة، وخسارتها اليوم بسبب عدم تنفيذ العقود لا تعد ولا تحصى، كما هو الحال في العديد من الشركات الاخرى مثل شركات تعبئة المياه التي كانت تنوي تركيب خطوط جديدة، وتوقف شركة سيرونكس عن تجميع الشاشات لعدم توفر المواد الاساسية، وغيرها الكثير من الشركات الأخرى خسارتها قد لا تعوض .
موقع "بزنس 2 بزنس" بحث في أعماق المشكلة لدى التجار والمستوردين والقائمين على المناقصات في مؤسسات الدولة كون هذه المشكلة فقط لدى الجهات الحكومية -لم نذكر الاسماء لحساسية الموضوع- فكان السبب الوحيد من رفض التعاقد حتى بالتراضي هو تقلبات سعر الصرف، وحل المشكلة من وجهة نظر التجار والمستوردين يكون من خلال دفع ثمن التجهيزات والبضائع المراد التعاقد عليها يوم توقيع العقود، مع وضع اشارة رهن على عقارات وأملاك للمتقدم على المناقصة ضعفي المبلغ المرهون للدولة حتى يتمكن التجار من تسديد كامل ثمن البضاعة فور توقيع العقد، وعدم انتظار المجهول لسعر الصرف، كون المصرف المركزي لا يمول هذه التجهيزات والبضائع ، وهذا الطلب من وجهة نظر القائمين على العقود بحاجة الى تشريع واجراءات استثنائية غير موجودة في سورية حاليا، لكن لو كانت موجودة لكان التوفير على خزينة الدولة مليارات الليرات السورية نتيجة تنفيذ عقود وشراء تجهيزات أموالها جاهزة وتدور من عام الى آخر وارتفعت اسعارها 20 ضعفا اليوم .
القائمون على العقود والمناقصات يصفون الخسارة الواقعة من جراء احجام التجار والمستوردين والشركات عن التقدم الى العقود والمناقصات بالكارثة الكبرى كون المبالغ التي كانت مرصودة ومدروسة لمشاريع محددة اليوم مع التغيرات الحاصلة لا تشتري ربع هذه التجهيزات، وبحاجة اليوم الى دراسة من جديد وترصيد اعتمادات جدية وهناك بالاضافة الى الهدر المالي المحقق في التجهيزات هدر اداري وهدر فوات عائدات تشغيل.
ويرى القائمون على العقود أن المشاريع المتعاقد عليها مع الشركات الانشائية لتنفيذ مشاريع داخلية تم احداث ما يعرف بالتوازن السعري وملحق العقود من أجل استمرار الاعمال وانجاز المشاريع التي بدات منذ سنوات ومستمر العمل بها، بينما العقود والمناقصات الخارجية لم يلتفت اليها احد، وخاصة عقود شراء التجهيزات التي اموالها مرصودة في الموازنة وتدور من عام الى آخر، ومع ذلك لم يصدر ما يسهل عمل استيرادها والخاسر الوحيد هو خزينة الدولة حتى إشعار آخر.


