خلفت الحرب السورية دمارًا هائلًا طاول جميع جوانب الحياة، من البنية التحتية إلى المنشآت العامة، ما جعل تقدير تكلفة إعادة الإعمار أمراً معقدًا ومتفاوتًا بين الجهات الدولية. فقد تعرضت المدن الكبرى والمناطق الريفية على حد سواء لدمار واسع النطاق، يشمل المباني السكنية والتجارية، المرافق الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى شبكات المياه والكهرباء بحسب ما نشره موقع "هاشتاغ" المحلي.
وبالرغم من تعهد الحكومة الانتقالية المؤقتة ببدء جهود إعادة البناء وتحسين الخدمات، إلا أن التحديات المالية تبقى عائقًا رئيسيًا. بينما تتباين التقديرات العالمية بشأن حجم التكلفة اللازمة لهذا المشروع الضخم، تتفق جميع الأطراف على ضرورة وضع خطة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الصعوبات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
تقديرات البنك الدولي
قدر البنك الدولي في 2023 في دراسة له حول تقييم الأضرار في سوريا بأن إجمالي الخسائر الناجمة عن النزاع حتى يناير 2022 تراوح بين 8.7 و11.4 مليار دولار.
وشملت هذه التقديرات أضراراً في البنية التحتية الأساسية، والقطاعات الاجتماعية، والمؤسسات العامة، والبيئة. وكانت القطاعات المتعلقة بالبنية التحتية المادية الأكثر تضرراً، حيث شكّلت نحو 68 بالمائة من إجمالي الأضرار، أي ما يعادل ما بين 5.8 و7.8 مليارات دولار.
ورغم هذه التقديرات، لا تزال هناك صعوبة في تحديد تكلفة دقيقة لإعادة الإعمار، إذ يتطلب ذلك دراسات تفصيلية وشاملة للواقع على الأرض.
تقديرات أممية مختلفة
وفي عام 2018 أشار مسؤول أممي إلى أن سوريا قد تحتاج إلى 300 مليار دولار لإعادة الإعمار.فيما قدّر المبعوث الروسي ألكسندر لافرنتييف، في عام 2021، الكلفة بنحو 800 مليار دولار، بينما قدر الأمين العام لجامعة الدول العربية أن تصل تكلفة إعادة الإعمار إلى 900 مليار دولار، مما يُبرز حجم التحدي الاقتصادي الذي تواجهه البلاد.
دور للشركات الأمريكية
وقالت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” التابعة لوكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني إن الشركات الغربية، ومن ضمنها الأمريكية، يمكن أن يكون لها دور بارز في إعادة إعمار سوريا، ورجّحت أن تكون دول الخليج، فاعلاً رئيسياً محتملاً في ذلك.
ويعتمد مستقبل إعادة الإعمار بشكل كبير على الوضع السياسي، والدعم الدولي، والقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية. وما يميز هذا التحدي ليس فقط كبر حجمه، بل أيضاً تعقيد الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
