“الحديث عن ضربة عسكرية على سورية سابق لأوانه ولانية بإنشاء منطقة عازلة على الحدود معها”
كشف كبير مستشاري الرئيس التركي ارشاد هرمزلو، أن الحديث عن ضربة عسكرية لسورية من مجلس الأمن “سابق لأوانه”، نافياً نية القيادة التركية إنشاء منطقة عازلة على الحدود السورية، كما بين أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سيعلن خلال زيارته المتوقعة إلى مخيم اللاجئين السوريين، عن “إجراءات” ولن يتم الإعلان عن عقوبات.
ونقلت جريدة (الراي) الكويتية، في عددها الصادر يوم السبت، عن هرمزلو، قوله إن “الحديث عن ضربة عسكرية على سورية سابق لأوانه”، مشيرا إلى أنه “لا يوجد تفكير في إنشاء منطقة عازلة على الحدود السورية وهذه القرارات تتخذ على مستوى دولي”.
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، أعلن في آب الماضي، أن بلاده تعارض أي تدخل أجنبي في سورية، كما أعلن وزير الدفاع التركي عصمت يلمظ أن بلاده لا تنوي إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع سورية.
وفيما يتعلق بزيارة أردوغان المتوقعة إلى مخيم اللاجئين السوريين، أضاف هرمولز أن “أردوغان سيعلن خلال هذه الزيارة، قرارات تضمن سلامة الشعب السوري وهي عبارة عن إجراءات وليست عقوبات، ومن بينها السماح للشعب السوري بالتظاهر، وإدانة استعمال العنف ضد المتظاهرين، والسماح للقوى الوطنية بالتعبير عن مطالبها وطبعاً الحفاظ على سلمية الحركة الاحتجاجية”.
وكان من المقرر أن يقوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بزيارة مخيمات اللاجئين السوريين في هاتاي (لواء اسكندرون)، التي تضم أكثر من 7 آلاف لاجئ فروا عبر الحدود من أعمال عنف، خلال الشهر الجاري، لكنه أرجأ الزيارة بسبب وفاة والدته في مستشفى باسطنبول.
وكانت تركيا اعلنت انها ستفرض عقوبات على سورية بسبب الأحداث التي تشهدها، كما أعلنت الحكومة التركية في أواخر أيلول الماضي عزمها مصادرة أي شحنات أسلحة متجهة إلى سورية.
وحول زيارة المجلس الوطني السوري إلى تركيا مؤخرا، أوضح كبير مستشاري الرئيس التركي أن “تركيا قدمت خلال اللقاء الذي جمع بين داود أوغلو وأعضاء من المجلس 3 نصائح بينها الحفاظ على النسيج الوطني ووضع برنامج سياسي متكامل”، مشيرا إلى أن “القيادة التركية نصحت القوى الوطنية في سورية بأن تكون موحدة وأن تضع برنامجاً سياسياً يُطمئن الشعب السوري”.
وكان داود أوغلو التقى 18 الشهر الجاري، في أنقرة أعضاء في المجلس الوطني السوري المعارض، الذي تشكل حديثا.
وأعلن معارضون سوريون، إنشاء “المجلس الوطني السوري” أوائل هذا الشهر في مدينة اسطنبول التركية، بهدف توحيد أطياف المعارضة، حيث قال معارضون من المجلس انه يمثل المعارضة في الداخل والخارج, إلا أن شخصيات من معارضة الداخل رفضت هذا الأمر.
وفيما يخص تحول الحركة الاحتجاجية في سورية إلى الطابع العسكري، أشار هرمزلو إلى أن “كل الاحتمالات واردة، وكنا قد حذرنا في السابق من استعمال العنف ضد المتظاهرين وحذرنا أيضاً من التدخلات الدولية”.
وفيما إذا كانت تركيا تراجعت عن دعوة الرئيس بشار الأسد إلى التنحي، قال هرمزلو إنه “ليس هناك تراجع، ونحن نقول أن القرار السوري يطبخ في المطبخ السوري، والقيادة السورية فقدت الثقة والأمل في تطبيق الإصلاحات”.
واتخذت القيادة السورية مؤخرا إجراءات وتدابير إصلاحية، حيث تم إعلان العفو أكثر من مرة وإنهاء حالة الطوارئ، وإلغاء محكمة أمن الدولة، وإصدار عدة مراسيم أبرزها قانون تعدد الأحزاب والانتخابات والإدارة المحلية، وقانون التظاهر السلمي، إضافة إلى عدة لجان منها لجنة مكافحة الفساد وتشكيل هيئة الحوار الوطني، فضلا عن مشاريع تحسين المستوى المعيشي والمهني، وغيرها من الإصلاحات.
واتهمت العديد من التصريحات الرسمية التركية مؤخرا، القيادة السورية بـ “قتل المدنيين والمتظاهرين”، داعية إلى التخلي عن “النهج الأمني” في معالجة ما يجري من أحداث وتطورات في سورية.
وجدد وزير الخارجية التركي الأسبوع الماضي، موقف بلاده الرافض للحديث عن أي تدخل عسكري في الوقت الراهن في سورية، مؤكدا في الوقت نفسه تمسك الحكومة التركية باستخدام وسائل الضغط عبر قنوات الحوار مع السلطات السورية.
وتشهد عدة مدن سورية، منذ منتصف آذار الماضي حركة احتجاجات، رافقتها أعمال عنف وقتل، تنحي السلطات السورية باللائمة فيها على “مجموعات إرهابية مسلحة”، حيث تقول السلطات إن أكثر من 1100 من عناصر الجيش والأمن سقطوا منذ بدء الأحداث, فيما تقول تقديرات الأمم المتحدة إن ضحايا الاحتجاجات في سورية وصل إلى 3000 شخص.
