قدّمت صحيفة محلية مجموعة مؤشرات نحو خصخصة قطاع الكهرباء في سوريا، على الرغم من نفي الوزارة لهذا الأمر.
وذكرت صحيفة البعث في مقال لها، أن هناك ثلاثة مؤشرات لذلك، أولها، ما تم تجييره تحت عنوان “الدفع الإلكتروني”، ونقصد دفع الفواتير ومنها فواتير الكهرباء، والذي نعتبره بمثابة نقل لخدمة تسديد الفواتير من كوات الجباية الحكومية –التي لم تكن تأخذ شيئا– إلى محال الموبايلات والمراكز الخاصة التي أصبح لديها باب رزق جديد مستدام تحت مسمى “خدمة مأجورة أو عمولة”!
وذكرت الصحيفة، أن هذه الخطوة يمكن أن تكون تمهيدا لخطوات أخرى، كإطلاق يد القطاع الخاص للاستثمار في مجال التأشير والفوترة بشكل موارب. وللعلم أن هذا الموضوع طالما كانت قد طرحته وزارة الكهرباء على مدار حكومات متعاقبة حتى ما قبل الأزمة!
أما ثاني المؤشرات، وفق الصحيفة، فهو ما يدعى بـ “الأمبيرات” سيئة الصيت والتأثير، التي لم يعد يقتصر مستثمرها على مولدته الخاصة في إنتاج الكهرباء من الديزل (لا نفهم كيف يتم توفير المازوت له بينما المواطن محروم منه!!)، لا بل غزا مؤخرا محطات التوليد عبر بوابات محطات التحويل الحكومية لاستجرار الكهرباء المولدة حكوميا، وبيعها للمشتركين بنظام “الأمبيرات” الخاص!، والسؤال الذي يطرح هنا: ما دام باستطاعة الحكومة أن تؤمن المازوت للمستثمر الخاص ليبيع الأمبيرات، فلماذا لا تقوم هي بذلك وتحقق ما تصبو إليه دون هذه الحلقة الوسيطة؟!
أما ثالث المؤشرات، بحسب الصحيفة، فيتمثل بعقود التشغيل الحصرية لمحطتي توليد كهرباء دير علي وتشرين، التي وقعتها الحكومة مع أحدى الشركات الخاصة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يعني ذلك خصخصة للإدارة؟! وإن كان كذلك، فكيف يمكننا أن نفهم بقاء معظم العاملين السابقين في تسيير الأعمال ذاتها؟! وما هو التغيير الفارق والقيمة المضافة والتي يمكن أن تضيفهما الشركة الخاصة، ولم تكن تقدر عليه الإدارات الحكومية السابقة للمحطات، ويقدر عليها مهندسوها وفنيوها وعمالها، الذين أول ما تغير عليهم هو رواتبهم التي أصبحت بالملايين لا بمئات الآلاف، رغم قيامهم بالأعمال نفسها؟!
وختمت الصحيفة بالقول: لسنا ضد الخصخصة ، شريطة أن تكون “بكفوف وردية”، وأن توصلنا في نهاية المطاف إلى تغيير جوهري ينقل هذا القطاع مما يعانيه من مظلومية واختلالات أدت ليكون “الحيط الواطي”، حين تحضر حلول الطاقة على طاولة البحث والدراسة والاستثمار، حلول تعيده ليكون فعلا عصب الحياة والاقتصاد، دون أن ننسى وجوب مراعاة القدرة المالية للشرائح الضعيفة التي من حق حقوقها الدستورية حصولها على الطاقة الضرورية لمستلزماتها الاقتصادية والإنسانية.



