في سوريا، يتسارع تجار المفرق لرفع أسعار السلع بعد زيادة الرواتب والأجور الأخيرة بنسبة 50 بالمئة، وذلك قبل تحريك الأسعار من قبل تجار الجملة، في خطوة استباقية يبررها التاجر بمفهوم "المحافظة على رأس المال" وقيمته بالعملة الصعبة.
ومن خلال جولة لمراسل موقع "بزنس2 بزنس"، على بعض محلات المفرق في أكثر من منطقة في العاصمة دمشق تبين أن تجار المفرق في المخالفات والمناطق البعيدة عن أعين التموين رفعوا الأسعار لوحدها بمعدل بين 1000 و3000 ليرة لكل سلعة.
ومن بين السلع التي رفعت أسعارها تجار المفرق، السلع التي يشهد عليها الطلب بزيادة متواصلة مثل المحارم والمعلبات والمتة والدخان والمنظفات والمواد التموينية والشاي والسكر والمعجنات والمأكولات الشعبية وغيرها.
تتراوح فروقات الأسعار بين المحلات المختلفة، وخلال محادثات مع أصحاب المحلات بشأن الأسعار الجديدة، يعبر بعضهم عن استعداده للبيع بخسارة بيعا على الأسعار القديمة لكسب رضا الزبون، مما يظهر تلاعب تجار المفرق بالأسعار بدون أي تقييد أو رادع.
ومع بداية عام 2024 انخفضت قيمة الليرة السورية إلى مستوى جديد مقابل الدولار الأمريكي في السوق السوداء، إلا أن قيمة الانخفاض تراجعت مع بداية شهر شباط، وعاد السعر الى الاستقرار الجزئي، وخلال فترة الانخفاض رفعت تجار الجملة أسعارها أكثر من مرة، وبنسب عالية لكن بعد تحسن صرف الليرة لم يتم تخفيض الأسعار من قبل تجار الجملة، ومن خفض من سعر السلعة 500 ليرة لم تنعكس على المواطن كون تجار المفرق أخذوا هذه الزيادة وسابقوا تجار الجملة في رفع الأسعار بعد الزيادة.
ورأى عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق في تصريح "لبزنس2بزنس"، أن بعض التجار يقوم برفع الأسعار من أجل تغطية النفقات الكبيرة أمام البيع القليل، وخسارة التجار لرأس مالهم حالة غير صحية، ويجب على المواطن أن يحافظ على وجود تعدد تجار في حيه، وعلى استمرار التاجر الصغير في عمله كون يفرض المنافسة مع بقية التجار، واغلاق التجار لمتاجرهم يعني بقاء الأقوى وتكريس الاحتكار.
وأكد الحلاق، أن هامش الربح المسموح للتجار يجب أن يكون أعلى من هامش الفائدة التي تمنحها المصارف للأموال، وفي حال كان العكس كانت التجار تضع أموالها في البنوك وتريح رأسها.
وأشار الحلاق، إلى أن الاستنزاف الذي يتعرض له التجار كبير جدا والمخاوف في بيئة العمل التجارية تزيد من هذا الاستنزاف، لافتا إلى تخوف الكثير من التجار من تحولهم من دافعي الزكاة عن أموالهم إلى مستحقين الزكاة.

