تشهد سوريا تفاقماً متزايداً في أزمة المواصلات منذ نحو شهر، حيث تعاني جميع المحافظات من نقص حاد في المحروقات دون أي حلول ملموسة في الأفق، باستثناء انتظار التوريدات غير المحددة موعد وصولها.
وعلّق الخبير الاقتصادي عامر شهدا على هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن التصنيف الائتماني الضعيف للبلاد وعدم التحوط لارتفاع الأسعار هما السبب الرئيس في عدم انتظام التوريدات، ما يؤدي إلى تكرار الأزمات.
وعقب الخبير الاقتصادي عامر شهدا على أزمة التوريدات التي تشهدها البلاد بقوله: إن سبب أزمات المحروقات المتكررة التي تشهدها سوريا يتعلق بأمرين هامين أولهما أن التصنيف الائتماني لأي دولة عندما يكون مرتفعاً فمن الممكن أن تكون التوريدات منتظمة، أما إذا كان ضعيفاً فلن يكون هنالك انتظام في التوريدات لحين توفير قيمتها وهذا الأمر لا تأخذه الحكومة السورية بعين الاعتبار وفقا لما نقله موقع هاشتاغ سوريا.
أما فيما يخص الأمر الثاني أوضح شهدا أنه عند شراء النفط فيتم على سبيل المثال دفع القيمة بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر، بدون الأخذ بالحسبان موضوع التحوط من ارتفاع الأسعار وانخفاض الموارد، مضيفاً أنه عندما تراعي الحكومة هذين الأمرين لن يكون هناك انقطاع في التوريدات النفطية.
ولفت الخبير إلى أن عدم اهتمام الحكومة بموضوع التحوط من جهة وأخطاء السياسات العامة للدولة التي يجب أن تتضمن السياسة النقدية وإدارة السياسة النقدية” من جهة أخرى هي أكبر الأخطاء الحكومية في الفترة الحالية، فعندما تكون الإدارة صحيحة للكتلة النقدية تلحظ احتياجات الحكومة من الأموال والقطع الأجنبي، ممكن أن نخرج من الحلقة المفرغة.
ويتابع شهدا أنه تقريباً منذ 11 عاماً، كلما حصلت أزمة محروقات تقول الحكومة أن الأمر متعلق بنقص التوريدات، ونقص التوريدات مرتبط بالكتلة النقدية وليس بعدم وجود نفط، وخصوصاً أن تعاملنا مع النفط مع دول صديقة مثل إيران روسيا العراق، فالتقصير هنا يقع على عاتق الحكومة بعدم التحوط لارتفاع الأسعار عالمياً من جهة، وعدم التحوط بما يخص موضوع تراجع المواد من جهة أخرى، معتبراً أن كل الجهود المبذولة من قبل الحكومة هي لعزل الموازنة العامة، وعزل الموازنة لا يمكن حله بغياب السياسة العامة للدولة.
يذكر أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعات كبير بأسعار المحروقات في السوق السوداء ليصل سعر ليتر المازوت إلى حوالي 20 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر ليتر البنزين نحو 23 ألف ليرة سورية، بالمقابل تراوح سعر الغاز المنزلي بين 40 لـ 45 ألف ليرة سورية للكيلو الواحد.

