في خطوة تعكس إصرار الدولة السورية على استعادة شريانها الاقتصادي، أعلن المهندس يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، عن انطلاق مرحلة جديدة وشاملة لإعادة تأهيل الحقول النفطية في منطقة الجزيرة.
هذه المرحلة لا تقتصر فقط على استعادة السيطرة، بل تمتد لتشمل رؤية استثمارية تعتمد على السواعد الوطنية والتعاون مع خبرات عالمية لدعم عجلة الإعمار.
حقل “العمر”.. من الاستنزاف البدائي إلى المعايير العالمية
خلال مؤتمر صحفي عُقد في قلب حقل العمر بمحافظة دير الزور، وضع قبلاوي النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل الحقل الأكبر في البلاد.
وأوضح أن الحقل الذي كان يضخ سابقاً نحو 50 ألف برميل يومياً، تراجع إنتاجه حالياً إلى 5 آلاف برميل فقط، نتيجة عمليات الاستخراج الجائرة والبدائية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية.
أبرز ملامح خطة التطوير:
تسوية قانونية: العمل جارٍ على إنهاء الملف مع شركة “شل” لنقل الملكية بالكامل للدولة.
هدف الإنتاج: السعي للوصول مجدداً إلى سقف الـ 50 ألف برميل يومياً وفق مقاييس دولية.
استلام الحقول: التنسيق مستمر مع الجيش العربي السوري لاستعادة كافة المواقع، حيث تم بالفعل استلام حقول استراتيجية مثل (العزبة، الجفرة، التنك، والثورة).
مفاجأة الاستثمارات الأجنبية
وفي كشف لافت يعكس الأهمية الجيوسياسية للنفط السوري، أشار قبلاوي إلى وجود اهتمام من عمالقة النفط في العالم، بما في ذلك شركات أمريكية مثل “شيفرون” و”كونيكو فيلبس”،
للبحث في فرص الاستثمار المتاحة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول شكل التحالفات القادمة في قطاع الطاقة.
العودة إلى زمن التصدير
رسم الرئيس التنفيذي خارطة طريق للتعافي؛ فبعد أن كان الإنتاج السوري يلامس عتبة نصف مليون برميل يومياً قبل الأزمة، استقر اليوم عند حدود 100 ألف برميل. وأكد قبلاوي أن الهدف الاستراتيجي ليس سد الحاجة المحلية فحسب،
بل إعادة تأهيل الآبار المنهكة تدريجياً للوصول بموجبها إلى مرحلة التصدير، مما سيشكل رافعة قوية للاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد الحرب.


