شهدت العلاقات التجارية بين تركيا وسوريا تحولاً جذرياً خلال عام 2025، حيث كشفت أحدث البيانات الاقتصادية عن نمو “صاروخي” في حجم الصادرات التركية المتجهة نحو الجارة السورية.
وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن مجلس المصدرين الأتراك، فقد قفزت القيمة الإجمالية للصادرات لتصل إلى 2.568 مليار دولار، محققة زيادة استثنائية بلغت 69.6% مقارنة بالعام الماضي.
لغة الأرقام: من الاستهلاك إلى التكنولوجيا
لم تكن هذه الزيادة مجرد طفرة عابرة، بل عكست تغيراً في هيكلية الطلب السوري على البضائع التركية. فبينما كانت قيمة التبادل في 2024 تحوم حول 1.514 مليار دولار، جاء عام 2025 ليرسم مشهداً مختلفاً تصدرته القطاعات التالية:
المواد الغذائية: جاء قطاع الحبوب والبقوليات في المرتبة الأولى بقيمة تجاوزت 700 مليون دولار.
الصناعات الكيماوية: حلّت في المركز الثاني بـ 299 مليون دولار.
التقنية والكهرباء: سجل قطاع الإلكترونيات حضوراً قوياً في المركز الثالث بـ 224 مليون دولار.
ممر تجاري نحو أسواق أوسع
وفي سياق هذا التطور، أشار جلال قاضو أوغلو، المسؤول عن ملف التجارة مع سوريا في اتحاد المصدرين، إلى أن التجارة لم تعد محصورة في النطاق الحدودي الضيق. بل أصبحت السوق السورية وجهة استراتيجية للمنتجات القادمة من كافة مراكز الإنتاج في العمق التركي.
ويرى خبراء أن هذا الانتعاش ليس مجرد تبادل تجاري ثنائي، بل هو تمهيد لإعادة دمج سوريا في خطوط الإمداد الإقليمية، مما يفتح الأبواب أمام الصادرات التركية للعبور نحو أسواق الخليج العربي وأفريقيا عبر الأراضي السورية.
تركيا 2025.. عام الأرقام القياسية
تأتي هذه الأرقام ضمن سياق أوسع لنجاح السياسة التصديرية التركية؛ حيث أغلقت البلاد عام 2025 برقم قياسي عالمي في إجمالي صادراتها التي بلغت 273.4 مليار دولار، بنمو إجمالي قدره 4.5%، مما يعزز مكانة أنقرة كلاعب محوري في التجارة الدولية.


