دخلت المفاوضات بين الحكومة المصرية وعملاق الطاقة الإيطالي “إيني” نفقاً مسدوداً بشأن تسعير الغاز المستخرج من حقل “ظُهر”، الأيقونة الأبرز في إنتاج الغاز بشرق المتوسط. فقد كشف مسؤول حكومي لمنصة “الشرق” عن رفض القاهرة طلباً رسمياً من الشركة لرفع سعر شراء الغاز بنسبة تصل إلى 54%، ليصل إلى أكثر من 10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية.
هذا الرقم الذي طالبت به الشركة الإيطالية وُصف بأنه “باهظ”، خاصة وأنه يتخطى متوسط تكلفة استيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج، بينما تتقاضى “إيني” حالياً سعراً يتراوح ما بين 5.7 و6.5 دولار.
تأجيل استثمارات بـ 360 مليون دولار
رد الفعل الإيطالي على الرفض المصري لم يتأخر؛ حيث قررت “إيني” تعليق خطط حفر بئرين جديدتين كان من المقرر البدء فيهما خلال العام الجاري بتكلفة تقديرية تبلغ 360 مليون دولار. وبررت الشركة طلب الزيادة بالارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل والتعقيدات التقنية للإنتاج من أعماق البحر حسب بلومبيرغ.
ورغم الوعود التي قدمتها الشركة لرئيس الوزراء المصري في أبريل 2025 بزيادة وتيرة العمل، إلا أن الخلاف المالي الحالي وضع تلك الخطط التوسعية على قائمة “الانتظار” حتى إشعار آخر.
حقل ظهر.. من ذروة الإنتاج إلى رحلة التعافي
يعيش حقل ظهر حالياً مرحلة حرجة؛ إذ يبلغ إنتاجه اليومي نحو 1.9 مليار قدم مكعب، وهو رقم يمثل ربع إنتاج مصر الإجمالي تقريباً، لكنه يبتعد كثيراً عن “العصر الذهبي” في عام 2019 حين تجاوز الإنتاج حاجز الـ 3.2 مليار قدم مكعب.
وفي ظل هذا التراجع، تتفاوض “إيجاس” الحكومية مع الشريك الإيطالي على مشروعين ضخمين:
إنشاء وحدة معالجة بحرية متطورة.
بناء محطة برية لمعالجة المياه المرتبطة بالغاز. وتُقدر الاستثمارات المطلوبة لهذه المشروعات بنحو 2 مليار دولار.
تحدي الفجوة الطاقية في مصر
تسابق الحكومة المصرية الزمن لردم الفجوة بين الإنتاج المحلي (حوالي 4.2 مليار قدم مكعب يومياً) وحجم الطلب المتزايد الذي يلامس 6.2 مليار قدم. هذا العجز يضطر الدولة لاستنزاف العملة الصعبة في استيراد الغاز المسال، بينما تستهدف الخطة القومية الوصول بالإنتاج إلى 5 مليارات قدم مكعب بنهاية عام 2026.
وفي محاولة لتحفيز الشركات الأجنبية، قدمت مصر مؤخراً حزمة إغراءات تشمل:
السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد لتأمين السيولة. رفع أسعار شراء حصة الشريك الأجنبي تدريجياً. تسهيل سداد المستحقات المتأخرة عبر عوائد التصدير.


