شهدت أسواق الفضة اليوم الأربعاء يوماً متقلباً للغاية، حيث قلص المعدن الأبيض خسائره الحادة التي تجاوزت 15% في وقت مبكر من الجلسة. وبحلول الساعة 1:36 ظهراً بتوقيت السعودية، استقرت أسعار الفضة بتراجع يقارب 5% لتصل إلى نحو 80.86 دولار للأونصة. هذا التعافي الجزئي يأتي بعد أيام من التراجعات القاسية، وسط محاولات السوق لاستعادة توازنه.
رحلة الهبوط الكبير: من 121 دولار إلى 80 دولار
لم يكن تراجع الفضة مفاجئاً تماماً للمتابعين، فالمعدن الثمين كان قد سجل قمة تاريخية عند 121.64 دولاراً للأونصة يوم الخميس الماضي. لكن هذه القمة سرعان ما تحولت إلى “مسار تصحيحي حاد” دفع بالعقود الآجلة لتسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ مارس 1980، بخسارة فاقت 30% في جلسة الجمعة وحدها، نتيجة لعمليات بيع مكثفة وجني أرباح واسع النطاق حسب CNBC عربية.
ما الذي دفع الفضة إلى هذا النزيف؟
يُرجع المحللون هذا التراجع المفاجئ إلى عدة عوامل رئيسية:
صدمة الفيدرالي: التفاؤل بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية اصطدم بـ “إعادة تقييم مفاجئة” لقيادة الاحتياطي الفدرالي، خاصة بعد ترشيح الرئيس دونالد ترامب لـ كيفن وارش لخلافة جيروم باول. هذا الترشيح أثار مخاوف بشأن سياسة نقدية أكثر تشدداً.
عودة قوة الدولار: ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.8% منذ يوم الخميس الماضي، مما جعل الاستثمار في المعادن النفيسة أقل جاذبية للمتداولين.
تلاشي “رهان الاستقلالية”: كما أوضح خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين لدى «إنتراكتيف بروكرز»، فإن موجة الرهان على استقلالية السياسة النقدية، التي دفعت الذهب والفضة إلى مستويات قياسية (5600 دولار للذهب و122 دولار للفضة)، بدأت تتلاشى أمام عودة شعار “اشترِ أميركا” الذي يدعم الدولار.
هل تستطيع الفضة الصمود والعودة؟
مع تقلص الخسائر اليوم، يترقب المستثمرون بحذر ما إذا كانت الفضة ستتمكن من بناء دعم جديد حول مستوياتها الحالية، أم أن الضغوط المتواصلة من الدولار وتغير التوقعات بشأن الفائدة ستعيدها إلى مستويات أدنى.


