“الأيام الجيدة أصبحت من الماضي”… بهذه العبارة لخّص البروفيسور كريستوفر تانغ المشهد الاقتصادي العالمي، في ظل تصاعد تداعيات الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على الأسواق.
ورغم تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة باتت مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة، فإن الواقع في الأسواق العالمية يروي قصة مختلفة تماماً. فقد تجاوز سعر النفط حاجز 110 دولارات للبرميل، وفق تقارير الغارديان، ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على الاقتصاد العالمي.
وهم الاستقلال أمام حقيقة السوق العالمية
يرى خبراء الطاقة أن الحديث عن الاستقلال لا يلغي حقيقة أن النفط سلعة عالمية، تتحدد أسعارها وفق العرض والطلب على مستوى العالم، وليس فقط الإنتاج المحلي حسب CNN اقتصادية.
وتبرز أهمية مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، حيث إن أي اضطراب فيه – سواء عبر فرض رسوم عبور مرتفعة أو إغلاقه – يؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وبالتالي زيادة الأسعار عالمياً.
موجة رسوم جديدة تضرب الأسواق
مع ارتفاع تكاليف الطاقة، بدأت شركات الشحن والخدمات بتمرير الأعباء إلى المستهلكين:
أمازون فرضت رسوماً إضافية بنسبة 3.5% على البائعين.
USPS أعلن زيادة بنحو 8% على خدماته.
فيديكس ويو بي إس رفعتا الأسعار مع إضافة رسوم وقود تجاوزت 25%.
هذه الزيادات تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ما يوسع دائرة التضخم.
تقرؤون أيضاً تعطل شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز يهدد بارتفاع أسعار الغذاء عالمياً
من الطاقة إلى الغذاء… التأثير يتسع
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الوقود فقط، بل تمتد إلى قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة الدوائية، حيث يدخل النفط في تصنيع الأسمدة والمواد الكيميائية الأساسية.
ويحذر الخبير الاقتصادي ديفيد بيري من أن الدول التي استهلكت احتياطياتها ستضطر لإعادة ملئها بأسعار مرتفعة، ما يعني أن موجة الغلاء لا تزال في بدايتها.
كما تشير التوقعات إلى أن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 15% قد يدفع أسعار المواد الغذائية للارتفاع بنحو 4% خلال الأشهر المقبلة، مع بدء التجار بالفعل برفع الأسعار تحسباً للأسوأ.
“علاوة المخاطر”… واقع جديد للأسواق
حتى في حال انتهاء الحرب قريباً، يرى الخبراء أن الأسعار لن تعود بسهولة إلى مستوياتها السابقة، بعد أن أثبتت إيران قدرتها على التأثير في إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وهذا ما أضاف ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر السياسية” على أسعار النفط، وهي تكلفة إضافية قد تبقى لفترة طويلة.
ويختصر تانغ المشهد قائلاً: “عندما ترتفع الأسعار، نادراً ما تعود كما كانت”.

