سجلت أسعار المواشي في سوريا ارتفاعاً لافتاً مع بداية فصل الربيع، مدفوعة بتحسن غير مسبوق في المراعي الطبيعية بعد سنوات من الجفاف، ما انعكس بشكل مباشر على حركة السوق وأعاد الاهتمام بقطاع تربية الأغنام كخيار استثماري مجدٍ.
وبحسب مؤشر “بزنس 2 بزنس”، شهدت الأسواق تفاوتاً محدوداً في الأسعار بين منطقة وأخرى، إلا أن الاتجاه العام كان نحو الارتفاع، حيث صعد سعر الغنمة من نحو 200 دولار أمريكي في العام الماضي إلى حوالي 400 دولار حالياً. كما ارتفع سعر الخروف المعد للتربية بنحو 100 دولار أمريكي منذ عيد الفطر وحتى اليوم، في مؤشر واضح على تنامي الطلب وتحسن الظروف الإنتاجية.
وفرة المراعي تقلّص العرض وترفع الأسعار
وفي تصريح خاص لموقع بزنس 2 بزنس، أوضح الخبير الزراعي وسام عيسى أن الارتفاع الحالي في أسعار المواشي يعود بشكل رئيسي إلى وفرة المراعي نتيجة الأمطار، ما شجع المربين على الاحتفاظ بقطعانهم بهدف التسمين وبيعها لاحقاً بأسعار أعلى، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق.
وأضاف أن الطلب على الأغنام، خاصة ذات الجودة العالية، شهد ارتفاعاً ملحوظاً سواء لأغراض التربية أو الاستثمار، بالتزامن مع تحسن البيئة الزراعية والتجارية، ما ساهم في دفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
تقرؤون أيضاً: ارتفعت بنسبة تقارب الـ 30٪… كيف تغيرت أسعار اللحوم في أسواق دمشق
التصدير إلى السعودية يعزز الطلب
وأشار عيسى إلى أن فتح باب التصدير إلى السعودية لعب دوراً مهماً في تنشيط السوق، حيث زاد الطلب على الأغنام السورية من قبل التجار، ما عزز من قيمتها السوقية. كما أن قلة فرص العمل في بعض المناطق دفعت الكثيرين إلى التوجه نحو تربية الأغنام كمصدر دخل بديل، خاصة في ظل قصر دورة الإنتاج.
وبيّن أن تسمين الخراف حتى وزن 20 كيلوغراماً يعد فرصة ربحية جيدة، نظراً لانخفاض التكاليف التشغيلية مع توفر المراعي الطبيعية، لافتاً إلى أن الأسعار تختلف من رأس إلى آخر بحسب الوزن والعمر والحجم ومعايير أخرى يعتمدها المربون والمشترون.
الأغنام مشروع مربح بتكاليف محدودة
وأكد الخبير أن تربية الأغنام لم تعد مقتصرة على إنتاج اللحوم فقط، بل أصبحت مصدراً إضافياً للدخل من خلال الحليب ومشتقاته، حيث تحتاج العملية إلى راعٍ يتولى إدارة القطيع في المراعي.
وفيما يتعلق بالتكاليف، أوضح أن شراء نحو 50 خروفاً صغيراً مخصصاً للتربية يتطلب قرابة 5000 دولار أمريكي، يضاف إليها أجر راعٍ بمتوسط 150 دولاراً شهرياً لمدة سبعة أشهر، إلى جانب مصاريف تشغيلية تقارب 1000 دولار.
وبحسب التقديرات، يمكن أن تتجاوز الأرباح الصافية 4000 دولار خلال فترة قصيرة، ما يجعل هذا النشاط من المشاريع الجاذبة مقارنة بحجم رأس المال والجهد المبذول، خاصة في ظل الطلب المرتفع من كبار التجار العاملين في تصدير الأغنام إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها السوق السعودية.

