عاد ملف التضخم في الولايات المتحدة ليتصدر المشهد الاقتصادي مجدداً، بعد تسجيل ارتفاع شهري هو الأسرع منذ ذروة أزمة الأسعار في عام 2022، ما يضع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أمام اختبار جديد في إدارة السياسة النقدية.
فبعد أن نجح البنك المركزي سابقاً في كبح التضخم عبر رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، تبدو المعادلة اليوم مختلفة، إذ يرتبط الارتفاع الأخير بشكل أساسي بزيادة أسعار الطاقة، في ظل التوترات الجيوسياسية، وليس بارتفاع الطلب الداخلي.
تضخم مدفوع بالطاقة… لا بالطلب
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة ارتفاعاً شهرياً ملحوظاً، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار الوقود، حيث قفز متوسط سعر البنزين من نحو 3 دولارات إلى أكثر من 4.15 دولار للغالون خلال فترة قصيرة.
ورغم ذلك، جاء التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء – أقل من التوقعات، مسجلاً 0.2% على أساس شهري و2.6% سنوياً، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية الجوهرية لا تزال تحت السيطرة نسبياً حسب CNBC عربية.
الفدرالي بين التريث والمخاطر
في هذا السياق، تشير تصريحات مسؤولي الفدرالي، ومنهم ماري دالي، إلى أن البنك المركزي قد يتجه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المرحلة الحالية، مع إمكانية خفضها لاحقاً إذا تراجعت أسعار النفط واستقرت الأسواق.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الأرقام، بل في ثقة المستهلكين، حيث أظهرت استطلاعات حديثة ارتفاع توقعات التضخم خلال العام المقبل إلى 4.8%، مع زيادة التوقعات طويلة الأجل أيضاً، ما قد يعقّد مهمة صناع القرار.
تقرؤون أيضاً: التوترات تضرب الاقتصاد العالمي: صندوق النقد يحذر من خسائر طويلة الأمد وتباطؤ النمو
اختبار المصداقية
بعد سنوات من تضخم تجاوز الهدف الرسمي البالغ 2%، يخشى صناع السياسة النقدية من أن تؤدي صدمة الطاقة الحالية إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة لدى الجمهور، وهو ما قد يجعل السيطرة على الأسعار أكثر صعوبة مستقبلاً.
وفي هذا الإطار، حذر جيمس بولارد، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس، من أن أي خفض مبكر للفائدة قد يضر بمصداقية البنك، مؤكداً أن الخيار الأكثر أماناً حالياً هو التريث ومراقبة تطورات التضخم.

