تشهد حركة الطيران في الشرق الأوسط تعافياً تدريجياً خلال الفترة الحالية، مع عودة متزايدة للرحلات من قبل شركات الطيران الإقليمية، مدعومة بفتح جزئي للمجالات الجوية وتحسن نسبي في الأوضاع الأمنية، بالتوازي مع آمال بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم هذا التحسن، لا يزال التعافي الكامل لقطاع الطيران في المنطقة غير مكتمل، في ظل استمرار القيود التنظيمية والتشغيلية التي تفرضها بعض الدول، ما يجبر شركات الطيران على تشغيل جداول رحلات مخفضة والاعتماد على مرونة تشغيلية عالية لمواكبة التغيرات المتسارعة في البيئة الإقليمية.
قيود تشغيلية تحد من تعافي شركات الطيران الخليجية
في هذا السياق، لا تزال شركات الطيران في الإمارات، وعلى رأسها طيران الإمارات، تشغل رحلاتها إلى نحو 100 وجهة عالمية، ولكن وفق جداول مخفضة، مع استمرار مراقبة التطورات وتحديث الخطط التشغيلية بشكل دوري، مع التأكيد على أن سلامة الركاب والطاقم تبقى الأولوية القصوى حسب بلومبيرغ.
كما تواصل باقي الناقلات الإماراتية العمل وفق جداول تشغيلية أقل من المعتاد، تبعاً للقيود التنظيمية والموافقات التشغيلية المتغيرة. وتشير بيانات تتبع الرحلات إلى أن مستويات التشغيل لا تزال دون معدلاتها الطبيعية قبل الأزمة، حيث سجلت “طيران الإمارات” مئات الرحلات اليومية من وإلى دبي، إلى جانب نشاط مماثل من الاتحاد للطيران والعربية للطيران وفلاي دبي، ولكن ضمن نطاق أقل من الطاقة التشغيلية الكاملة.
وفي خطوة تعكس توقعات بزيادة الطلب، أعلنت الاتحاد للطيران عن خطط توسعية تشمل رفع عدد الرحلات إلى وجهات جديدة في آسيا، من بينها الصين وأفغانستان، ضمن استراتيجية لتعزيز شبكتها الدولية خلال 2026.
قيود مؤقتة على حركة الطيران في دبي
في المقابل، فرضت سلطات الطيران في دبي قيوداً تشغيلية مؤقتة على شركات الطيران الأجنبية، تقضي بتحديد عدد الرحلات اليومية إلى مطاري دبي الدولي وآل مكتوم الدولي برحلة واحدة ذهاباً وإياباً لكل شركة، خلال فترة محددة، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية وتأثيرها على قطاع الطيران.
تقرؤون أيضاً: شركات الطيران الخليجية تعود تدريجياً وسط تداعيات حرب إيران… والقطرية تتصدر التعافي
عودة تدريجية للناقلات السعودية إلى بعض الوجهات
على صعيد آخر، بدأت شركات الطيران السعودية في استئناف بعض رحلاتها إلى وجهات إقليمية، حيث أعلنت طيران ناس تشغيل رحلات استثنائية بين الرياض ودمشق، إلى جانب رحلات مباشرة جديدة إلى بعض المدن الداخلية.
كما أعادت تشغيل رحلات محدودة بين الرياض ودبي، مع استمرار تعليق عدد من الوجهات الدولية مؤقتاً، بينما استأنفت الخطوط الجوية السعودية عملياتها جزئياً إلى مدن مثل دبي وأبوظبي وعمّان، في إطار عودة تدريجية للعمليات التشغيلية.
ويستمر المجال الجوي السعودي في العمل بشكل طبيعي، حيث تُستخدم مطارات داخل المملكة كمحطات عبور لرحلات بعض الناقلات الإقليمية في ظل إغلاق بعض المجالات الجوية المجاورة.
نمو ملحوظ في تشغيل الخطوط القطرية
في قطر، ورغم استمرار القيود على عبور بعض الرحلات، سجلت الخطوط الجوية القطرية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الرحلات اليومية، لتصل إلى مستويات تعادل نحو نصف طاقتها التشغيلية الطبيعية، مع استمرار خطط التوسع إلى أكثر من 120 وجهة خلال الفترة المقبلة.
تحركات في الكويت وسلطنة عمان ولبنان
وفي الكويت، لا يزال المجال الجوي يشهد حالة من الحذر، مع استمرار تشغيل الرحلات عبر مطارات بديلة في السعودية، بينما تسعى شركات الطيران الكويتية والجزيرة إلى استعادة نشاطها تدريجياً عبر وجهات آسيوية وسياحية متعددة.
أما في سلطنة عمان، فقد بدأت الطيران العماني استئناف بعض الرحلات إلى وجهات إقليمية مثل البحرين ودبي، مع استمرار تعليق عدد من الخطوط حتى إشعار آخر.
وفي لبنان، أعلنت طيران الشرق الأوسط استئناف رحلاتها إلى بغداد وعدد من الوجهات الإقليمية، مع تعديلات تشغيلية مؤقتة على بعض الخطوط نتيجة التغيرات في مسارات الطيران.
فتح جزئي للمجالات الجوية في المنطقة
تشهد عدة دول في المنطقة، من بينها العراق والبحرين وسوريا، إعادة فتح تدريجي لمجالاتها الجوية، مع تطبيق إجراءات سلامة مشددة. كما بدأت بعض المطارات في استئناف العمليات بشكل تدريجي، في مؤشر على عودة بطيئة لحركة الطيران الإقليمية.
أزمة وقود الطائرات مستمرة رغم تراجع أسعار النفط
ورغم التهدئة النسبية في أسعار النفط، تشير تقارير متخصصة إلى أن أزمة وقود الطائرات لا تزال قائمة، حيث لا تتحرك أسعار وقود الطائرات بالتوازي مع أسعار النفط الخام.
ويرجع ذلك إلى عوامل إضافية تشمل طاقة التكرير، وسلاسل الإمداد، والقيود الجيوسياسية على مسارات النقل، خاصة في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز، ما أدى إلى بقاء هوامش التكرير مرتفعة واستمرار الضغوط على شركات الطيران.
كما ساهم ضعف فعالية استراتيجيات التحوط التقليدية في زيادة تعرض شركات الطيران لتقلبات الأسعار، في ظل اعتماد العديد منها على التحوط ضد النفط الخام وليس الوقود المكرر مباشرة.
في المحصلة، ورغم عودة تدريجية للرحلات الجوية في الشرق الأوسط، إلا أن قطاع الطيران في المنطقة لا يزال يواجه تحديات تشغيلية ومالية معقدة، تجعل مسار التعافي مرتبطاً بتطورات سياسية واقتصادية متسارعة.

