رغم المكانة التقليدية التي يتمتع بها الذهب كأحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، حذر محللون في بنك «سيتي» الأميركي من احتمال تعرض المعدن النفيس لمزيد من الضغوط خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بانخفاض أسعاره بنحو 20% إضافية في بعض السيناريوهات.
وأوضح محللو البنك في مذكرة حديثة أن أسعار الذهب قد تتراجع إلى مستوى 3500 دولار للأونصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية فصل الصيف، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ في الطلب العالمي ويزيد من الضغوط على الأسواق.
وأشار التقرير إلى أن الذهب يبدو حالياً عند مستويات مرتفعة تنطوي على مخاطر كبيرة مقارنة بالعوامل الأساسية الداعمة له، لافتاً إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة طويلة قد لا يكون كافياً للحفاظ على الأسعار المرتفعة التي سجلها المعدن خلال الأشهر الماضية.
ويرى خبراء البنك أن استمرار إغلاق المضيق خلال موسم الصيف قد يدفع أسعار الذهب إلى تسجيل أدنى مستوياتها منذ نحو تسعة أشهر، ما يجعل ميزان المخاطر على المدى القريب يميل نحو مزيد من التراجع.
وأضاف التقرير أن استراتيجية شراء الذهب عند الانخفاضات قد تكون مناسبة فقط للمستثمرين الذين يمتلكون قناعة قوية بعدم تصاعد التوترات أو ظهور عوامل جديدة قد تؤثر سلباً على الأسواق العالمية.
ورغم النظرة الحذرة قصيرة الأجل، لا يزال بنك «سيتي» يحتفظ بتوقعات إيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل، إلا أنه يعتبر المعدن حالياً من الأصول ذات المخاطر المرتفعة بالنسبة للمستثمرين أصحاب الرؤية الاستثمارية الممتدة.
وتعرضت جاذبية الذهب كملاذ آمن لاختبار حقيقي منذ تصاعد التوترات الإقليمية في الأشهر الأخيرة، حيث بدأ بعض المستثمرين بإعادة تقييم العوامل التي دعمت موجة الصعود القياسية التي أوصلت المعدن إلى أعلى مستوياته التاريخية مطلع العام.
كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأميركية القوية، وخاصة نتائج سوق العمل التي جاءت أفضل من المتوقع، في تعزيز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو رفعها مستقبلاً، وهو ما يشكل عاملاً ضاغطاً على الذهب، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
ويترقب المستثمرون حالياً مسار السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيراً على اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

