حذّر خبراء ومتداولون في أسواق السلع من أن أي اضطراب في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام أزمة غذائية عالمية، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الغاز وتأثيره المباشر على إنتاج الأسمدة، وسط منافسة متزايدة على المدخلات الأساسية وسلاسل الإمداد.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إضافة إلى ما يقارب ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً، ما يجعله نقطة محورية تربط بين أمن الطاقة والأمن الغذائي حسب CNBC عربية.
تحذيرات من أزمة ممتدة
وفي هذا السياق، قال بابلو غالانتي إسكوبار، رئيس قطاع الغاز الطبيعي المسال في شركة «فيتول»، إن الوقت المتاح لتفادي تداعيات أكبر “ينفد”، مشيراً إلى أن تراجع تدفقات الغاز بدأ بالفعل يؤثر على النشاط الصناعي، وخاصة مصانع الأسمدة.
وبحسب تقديراته، فإن نحو 40% من تراجع الطلب على الغاز يعود إلى انخفاض استهلاك القطاع الصناعي، في مقدمه إنتاج الأسمدة، منذ تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة خلال الأشهر الماضية.
الأسمدة في قلب الأزمة
يعتمد إنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل الأمونيا بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، ما يعني أن أي اضطراب في الإمدادات ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي العالمي.
ويحذّر خبراء من أن استمرار نقص الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء خلال المواسم المقبلة، في حال لم يتم احتواء الأزمة سريعاً.
اضطرابات الشحن وسلاسل الإمداد
لم تتوقف تداعيات التوتر عند الطاقة فقط، بل امتدت إلى قطاع الشحن العالمي، حيث أدت الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تغيّر مسارات التجارة وازدحام ممرات بديلة مثل قناة بنما.
ووفقاً لمحللين في قطاع النقل البحري، فإن هذا التحول تسبب في ارتفاع كبير في تكاليف الشحن وتأخيرات وصلت إلى أسابيع في بعض المسارات، ما زاد الضغط على السلع الزراعية منخفضة القيمة مثل الحبوب.
كما سجلت بعض خطوط الشحن ارتفاعاً في التكاليف بين 50% و60%، في وقت تتآكل فيه هوامش أرباح المزارعين عالمياً.
الأسواق لم تسعّر الخطر بعد
يرى خبراء تجارة السلع أن الأسواق العالمية لا تزال تقلل من تقدير مخاطر استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، خاصة في ما يتعلق بسلاسل الأسمدة والمدخلات الزراعية.
وأشار فيجاي شاكرافارثي، رئيس إدارة المخاطر في شركة «لويس دريفوس»، إلى أن السوق لم يأخذ بعد في الحسبان سيناريو أزمة طويلة، ما قد يترك تأثيراً ممتداً على دورة المحاصيل في السنوات المقبلة.

