تتجه المملكة العربية السعودية إلى تسريع العمل على مشروع الربط السككي الإقليمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجستي بين دول المنطقة، حيث أكد مسؤولون قرب الانتهاء من الدراسات الخاصة بخط حديدي يربط السعودية بتركيا مروراً بالأردن وسوريا.
وأوضح وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح بن ناصر الجاسر، في تصريح لقناة “العربية”، أن الدراسات المشتركة للمشروع ستُستكمل قبل نهاية العام، مشيراً إلى أن هذا الربط السككي سيسهم بشكل مباشر في دعم حركة التجارة وتعزيز انسياب البضائع بين الدول الأربع.
ويأتي هذا التحرك ضمن سياق إقليمي متسارع يهدف إلى تطوير شبكات النقل والربط البيني، في ظل التحديات الاقتصادية والاضطرابات التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية في عدد من الممرات الحيوية.
حرب إيران تعيد تشكيل اقتصاد المنطقة وتضغط على سوريا والدول العربية وسط تباطؤ النمو وارتفاع التضخم
وشهد المشروع خلال الأشهر الماضية زخماً دبلوماسياً واقتصادياً متزايداً، حيث برز ملف الربط السككي خلال مباحثات جمعت قيادات إقليمية، من بينها لقاءات تناولت تعزيز التعاون في مجالات النقل والاستثمار وتطوير البنية التحتية، بما يعكس توجهاً نحو بناء شبكة اقتصادية أكثر تكاملاً في المنطقة.
كما عُقد اجتماع ثلاثي في العاصمة الأردنية عمّان، جمع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا، بمشاركة ممثلين عن قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، حيث تم الاتفاق على إنشاء إطار تنسيقي مشترك لمتابعة مشاريع الربط، وفي مقدمتها مشروع السكك الحديدية، إلى جانب تطوير النقل البري والبحري وتسهيل الإجراءات الحدودية.
وأكد وزير النقل السوري أن هذه الخطوة تمثل بداية لوضع رؤية عملية لتكامل لوجستي إقليمي، يهدف إلى تحويل المشاريع إلى واقع تنفيذي مدعوم بالاستثمار والتقنيات الحديثة، بما يعزز كفاءة سلاسل التوريد.
من جانب آخر، أوضح مسؤولون أتراك أن فرق العمل الفنية من الدول المعنية تواصل دراسة المشروع بشكل مكثف، مع توقع أن تستغرق مراحل التنفيذ عدة سنوات، على أن يتم لاحقاً ربط الشبكة مع المنظومة السككية في السعودية.
ويُنظر إلى هذا المشروع كجزء من رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل المنطقة إلى ممر تجاري عالمي يربط الخليج بأوروبا عبر شبكة نقل برية وسككية متكاملة، ما قد يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة ويعيد تشكيل خريطة التجارة الإقليمية.

