أفرجت وزارة الدفاع الأميركية ” البنتاغون “عن دفعة جديدة من الوثائق المتعلقة بما يُعرف بـ”الظواهر الجوية غير المحددة” أو الأجسام الطائرة المجهولة، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً بعد ورود تقارير تتعلق بتحركات غامضة رُصدت فوق أجواء سوريا وعدة دول عربية.
وقالت الوزارة الأميركية إن نشر هذه الملفات يأتي ضمن سياسة “الشفافية القصوى” التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدة أن الهدف هو إتاحة المعلومات أمام الرأي العام ليتكوّن لدى الناس تصورهم الخاص حول هذه الظواهر المثيرة للجدل حسب بلومبيرغ.
وأوضح البنتاجون، عبر منصة “إكس”، أن إدارات أميركية سابقة كانت تميل إلى التقليل من أهمية هذه الملفات أو إبعاد الأنظار عنها، بينما تسعى الإدارة الحالية إلى نشر الوثائق بشكل تدريجي وبالتعاون مع عدة جهات حكومية، من بينها وكالة NASA ووزارة الطاقة ووكالة الاستخبارات الوطنية ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI.
وفي إطار هذه الخطوة، أطلقت وزارة الدفاع الأميركية موقعاً إلكترونياً خاصاً بملفات الأجسام الغامضة UAPs، يضم وثائق وصوراً وتقارير عسكرية تعود لعقود سابقة، بعضها يعود إلى أربعينيات القرن الماضي.
وتضمنت الدفعة الأولى نحو 162 ملفاً، شملت تقارير أمنية ومحاضر مقابلات ومراسلات حكومية، إضافة إلى مقاطع فيديو التقطتها كاميرات عسكرية أميركية خلال عمليات مراقبة في الشرق الأوسط.
وكانت سوريا حاضرة ضمن أبرز المواقع التي ظهرت في هذه الملفات، إذ تحدثت تقارير عسكرية أميركية عن رصد أجسام غريبة تتحرك بسرعات عالية فوق الأجواء السورية خلال عام 2023.
وبحسب إحدى الوثائق، رصدت القوات الأميركية جسماً وصف بأنه “كرة متحركة” حلّق فوق سوريا بسرعة وصلت إلى 777 كيلومتراً في الساعة واستمر ظهوره لنحو 7 دقائق متواصلة، دون التوصل إلى تفسير واضح لطبيعته.
كما أظهرت تسجيلات أخرى نقاطاً مضيئة وأجساماً بيضاء تتحرك بطرق غير معتادة فوق مناطق في سوريا والعراق والإمارات، حيث بدت بعض الأجسام وكأنها تختفي خلال أجزاء من الثانية، بينما تحركت أخرى ببطء وسط متابعة من الكاميرات العسكرية.
وفي ملف منفصل، نشرت وكالة NASA صورة التقطت خلال مهمة Apollo 17 عام 1972، تظهر ثلاث نقاط ضوئية مصطفة على شكل مثلث، بينما أشار تحليل أولي إلى احتمال أن تكون “جسماً مادياً”، رغم عدم وجود إجماع علمي نهائي حول طبيعتها.
ورغم الضجة التي رافقت نشر هذه الوثائق، شدد البنتاجون في تقاريره الأخيرة على أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة مؤكدة تثبت امتلاك الولايات المتحدة لتكنولوجيا تعود لكائنات فضائية أو وجود حياة خارج كوكب الأرض.
ويواصل الكونغرس الأميركي منذ عام 2022 الضغط باتجاه رفع السرية عن المزيد من الملفات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، خاصة بعد شهادات أدلى بها عسكريون أميركيون تحدثوا فيها عن مواجهات مع أجسام غير معروفة خلال مهام جوية وبحرية.
ويرى خبراء أن كثيراً من هذه المشاهدات قد تكون مرتبطة بتقنيات عسكرية متطورة أو تفسيرات خاطئة لظواهر جوية، داعين إلى التعامل بحذر مع المقاطع المنتشرة وعدم التسرع في ربطها بفرضيات الكائنات الفضائية.

