تسعى الحكومة البريطانية إلى إعادة فتح صفحة جديدة في علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، عبر طرح مقترح لإنشاء سوق موحّدة للسلع بهدف تعزيز حركة التجارة بين الجانبين وإعادة دمج جزء من التبادل الاقتصادي داخل القارة الأوروبية، إلا أن المبادرة قوبلت برفض أوروبي يعكس استمرار التباين منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاق بريكست عام 2020.
وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن مسؤول العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في مكتب مجلس الوزراء، مايكل إلام، قدم هذا المقترح خلال زيارات حديثة إلى بروكسل، في محاولة لتوسيع التعاون الاقتصادي بين لندن وبروكسل.
وبحسب مصادر أوروبية، فإن مؤسسات الاتحاد الأوروبي رفضت الفكرة، وفضّلت بدائل أخرى مثل إنشاء اتحاد جمركي كامل أو تعزيز المواءمة الاقتصادية عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA).
لكن هذه البدائل تتعارض مع موقف الحكومة البريطانية الحالية، حيث يؤكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بريطانيا لن تعود إلى الاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، كما يرفض الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية بسبب اشتراطها حرية تنقل الأفراد.
ويرى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن منح بريطانيا امتيازات خاصة قد يخلق حالة جدل داخلي داخل دول الاتحاد، ويشجع تيارات سياسية شعبوية على المطالبة بمعاملة مماثلة، ما قد يهدد تماسك السوق الأوروبية الموحدة.
ونقلت “الغارديان” عن دبلوماسي أوروبي أن موقف الاتحاد واضح، ويتمثل في عدم منح أي دولة غير عضو مزايا تتجاوز ما تحصل عليه الدول الأعضاء نفسها.
في المقابل، أبدت وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز دعماً لفكرة تعزيز التكامل الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن ذلك يمثل ضرورة استراتيجية في المرحلة الحالية، بينما أشارت مصادر بريطانية إلى وجود انفتاح أوروبي لمناقشة وصول محدود إلى السوق الموحدة في قطاعات محددة مثل الغذاء والطاقة والسيارات الكهربائية.
وتسعى الحكومة البريطانية كذلك إلى توقيع اتفاقات قطاعية تستهدف صناعات رئيسية مثل الصلب وصناعة السيارات الكهربائية لتعزيز التبادل التجاري.
يُذكر أن المملكة المتحدة غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير 2020، قبل أن تنتهي الفترة الانتقالية في 31 ديسمبر من العام نفسه، لتبدأ مرحلة جديدة من العلاقات التجارية المنظمة بموجب اتفاقية بريكست.

