أطلق لبنان رسمياً أعمال إعادة تأهيل مطار القليعات الدولي في أقصى شمال البلاد قرب الحدود السورية، في خطوة تهدف إلى إعادة تشغيله خلال الأشهر المقبلة، بعد عقود طويلة من التعطيل والتأجيل.
ويأتي هذا المشروع في وقت يعتمد فيه لبنان بشكل كامل تقريباً على مطار بيروت الدولي كمنفذ جوي وحيد، ما يجعل إعادة تأهيل القليعات خطوة استراتيجية لتخفيف الضغط عن العاصمة وتعزيز الربط الجوي مع الخارج حسب CNN اقتصادية.
مطار رينيه معوض يعود إلى الواجهة
يقع مطار القليعات في بلدة القليعات بمحافظة عكار شمال لبنان، على مقربة من الحدود السورية وعلى بعد أكثر من 20 كيلومترًا من مرفأ طرابلس، وقد استخدم سابقًا كقاعدة عسكرية لسنوات طويلة.
ويحمل المطار اسم الرئيس اللبناني الراحل رينيه معوض الذي اغتيل عام 1989، ويعود اليوم إلى الواجهة كمشروع حيوي بعد أن ظل لسنوات ضمن المشاريع المؤجلة.
من مشروع مؤجل إلى قرار تنفيذي
وخلال إطلاق أعمال التأهيل، أكد وزير الأشغال والنقل اللبناني فايز رسامني أن مطار الشهيد رينيه معوض لم يعد مجرد فكرة مؤجلة، بل تحول إلى مشروع وطني استراتيجي بعد أكثر من نصف قرن من الانتظار.
ويهدف المشروع إلى إعادة إدماج شمال لبنان في الحركة الاقتصادية والسياحية، عبر توفير بوابة جوية جديدة تدعم التنمية في منطقة عكار.
وجهات أولية وخطط توسع
تشير الخطط الأولية إلى تشغيل رحلات جوية نحو وجهات إقليمية تشمل مرسين وإسطنبول ودبي، على أن يتم لاحقًا توسيع شبكة الرحلات لتشمل مدنًا مثل القاهرة والرياض وأثينا.
كما تجري اتصالات مع شركات طيران منخفضة التكلفة مثل راين إير وبيغاسوس بهدف تشغيل رحلات منتظمة عبر المطار بعد إعادة افتتاحه.
افتتاح متوقع خلال 2026
من المتوقع أن تستمر أعمال التأهيل لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، على أن يبدأ تشغيل المطار بشكل تدريجي وصولًا إلى افتتاحه الرسمي في نوفمبر 2026، بحسب تقارير إعلامية محلية.
وتتولى شركة “سكاي لاونج” اللبنانية تنفيذ جزء من أعمال التطوير، حيث أشارت إلى إمكانية إنجاز مبنى المسافرين خلال 90 يومًا بعد استكمال التراخيص اللازمة.
وتتوقع الخطط التشغيلية أن يستقبل المطار نحو 114 ألف مسافر في عامه الأول، مع ارتفاع العدد إلى أكثر من 600 ألف مسافر خلال السنوات التالية.
تاريخ طويل وتحول استراتيجي
تعود جذور مطار القليعات إلى ثلاثينات القرن الماضي حين أنشأه الجيش الفرنسي كمهبط للطائرات، قبل أن يتم استخدامه لأغراض مدنية خلال الستينات، ثم يعود للاستخدام العسكري خلال الحرب الأهلية اللبنانية، ويتعرض لأضرار خلال حرب 2006.
ويُتوقع أن يسهم تشغيل المطار في خلق فرص عمل جديدة في محافظة عكار، إحدى أكثر المناطق اللبنانية معاناة من الفقر والبطالة، إلى جانب تعزيز البنية التحتية للنقل الجوي في البلاد وتقليل الاعتماد على مطار بيروت الدولي فقط.

