تتجه وزارة النقل السورية إلى إطلاق برنامج واسع لتحديث أسطول الشحن البري، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة النقل ودعم حركة التجارة والإنتاج، بالتزامن مع دراسة آليات تمويل ميسرة تساعد أصحاب الشاحنات على استبدال مركباتهم القديمة بأخرى أكثر حداثة وكفاءة.
ويُعد قطاع الشحن البري من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد السوري، إذ يلعب دوراً محورياً في نقل البضائع وربط الأسواق ومراكز الإنتاج، ما يجعله عنصراً أساسياً في استقرار سلاسل الإمداد وتحفيز النشاط التجاري.
تحديات تواجه قطاع الشحن البري
وأوضح وزير النقل يعرب بدر أن تحديث أسطول الشاحنات يمثل أحد أبرز التحديات الحالية، نظراً لارتفاع متوسط أعمار المركبات العاملة وزيادة تكاليف التشغيل والصيانة، الأمر الذي ينعكس سلباً على كفاءة النقل وقدرة الشركات والناقلين السوريين على المنافسة في الأسواق الإقليمية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على عدة مسارات متوازية تشمل تطوير الخدمات اللوجستية، والتوسع في الأتمتة، وتحسين تنظيم حركة البضائع، إلى جانب إعداد برامج عملية لتجديد الأسطول واستبدال الشاحنات القديمة بمركبات حديثة تتوافق مع المعايير الفنية المعتمدة في المنطقة.
قروض طويلة الأجل لدعم الناقلين
وكشف بدر في تصريحات نقلتها “سانا” السورية أن الوزارة تبحث بالتعاون مع الجهات المختصة عن صيغ تمويل مرنة تتيح لأصحاب الشاحنات الحصول على قروض تمتد بين خمس وعشر سنوات، بما يسمح لهم بشراء شاحنات جديدة وتسديد الأقساط من الإيرادات التشغيلية التي تحققها تلك المركبات.
وأكد أن هذه الخطوة تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية للعاملين في القطاع، خاصة أن شريحة واسعة منهم من أصحاب الدخل المحدود، ما يتطلب حلولاً تمويلية واقعية ومستدامة.
75% من الشاحنات بحاجة إلى الاستبدال
من جانبه، أوضح مدير مديرية تنظيم البضائع في وزارة النقل خالد كسحة أن عدد الشاحنات العاملة في سوريا التي يزيد وزنها على 11 طناً يتجاوز 42 ألف شاحنة، بينما لا تشكل الشاحنات الحديثة سوى نحو 25% من إجمالي الأسطول.
وأضاف أن ما يقارب 75% من الشاحنات الحالية تحتاج إلى التجديد أو الاستبدال ضمن برنامج تدريجي يراعي الإمكانات المالية للناقلين وظروف السوق.
كما أشار إلى أن أكثر من 62% من الشاحنات التي يزيد وزنها على 3.5 أطنان تجاوز عمرها التشغيلي 20 عاماً، في حين لا تتجاوز نسبة الشاحنات التي يقل عمرها عن عشر سنوات 1% فقط، ما يعكس الحاجة الملحة لعملية التحديث.
خطة لتجديد الأسطول خلال 7 سنوات
وتعمل وزارة النقل على إعداد خطة مرحلية تستهدف استبدال ما لا يقل عن 10% من الشاحنات سنوياً، بما يضمن استكمال عملية التحديث خلال فترة لا تتجاوز سبع سنوات.
وتشير التقديرات إلى أن أسعار الشاحنات الثقيلة الجديدة المصنعة في الصين تتراوح بين 60 و75 ألف دولار، بينما تتراوح أسعار الشاحنات الأوروبية والأميركية بين 100 و150 ألف دولار، ما يجعل ملف التمويل أحد أكبر التحديات أمام تنفيذ المشروع.
خيارات متعددة للتمويل
وتدرس الجهات المعنية عدة بدائل لتأمين التمويل، من بينها القروض المصرفية طويلة الأجل، وبرامج التأجير التمويلي، والبيع بالتقسيط عبر الشركات الموردة، إضافة إلى إمكانية إنشاء صندوق خاص لدعم استبدال الشاحنات، والاستفادة من مساهمات المؤسسات التنموية والاستثمارية المهتمة بقطاع النقل والخدمات اللوجستية.
ويرى مختصون أن نجاح خطة تحديث أسطول الشحن البري سيسهم في خفض تكاليف النقل والصيانة واستهلاك الوقود، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتعزيز تنافسية الشاحنات السورية في الأسواق الإقليمية، بما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة وأسعار السلع ودعم التعافي الاقتصادي في البلاد.
ويبرز الدور الحيوي لهذا القطاع من خلال حجم البضائع المنقولة عبر الشاحنات السورية، والذي تجاوز 4.63 ملايين طن خلال الربع الأول من عام 2026، بمعدل يقارب 50 ألف طن يومياً، ما يؤكد أهمية الاستثمار في تطويره وتحديثه خلال المرحلة المقبلة.

