تشهد البنوك المركزية حول العالم تحولاً متزايداً في استراتيجيات إدارة احتياطيات الذهب، مع اتجاه عدد أكبر منها إلى تخزين المعدن النفيس داخل حدودها بدلاً من الاحتفاظ به في مراكز مالية خارجية، وذلك في ظل تنامي التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاوف المتعلقة بأمن الأصول.
وكشف المسح السنوي لاحتياطيات الذهب الصادر عن مجلس الذهب العالمي أن الذهب ما يزال يمثل أحد أهم أدوات التحوط بالنسبة للبنوك المركزية، سواء لمواجهة التضخم أو التقلبات السياسية ومخاطر العملات، رغم التراجع الذي شهدته الأسعار مؤخراً.
مشتريات قياسية للذهب خلال السنوات الأخيرة
وبحسب نتائج المسح، بلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية من الذهب نحو ألف طن سنوياً خلال الأعوام الأربعة الماضية، وهو ما يعادل ضعف متوسط المشتريات المسجل خلال العقد السابق حسب CNBC عربية.
وأظهرت البيانات أن 90% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة إجمالي احتياطيات الذهب العالمية خلال العام المقبل، فيما تتوقع 45% منها رفع حيازاتها الخاصة من المعدن الأصفر، مقابل 1% فقط رجحت انخفاض الاحتياطيات.
واعتمد المسح، الذي أُجري بين شهري فبراير ومايو، على آراء 74 بنكاً مركزياً من مختلف أنحاء العالم.
لماذا تتجه البنوك إلى تخزين الذهب داخل البلاد؟
وأشار التقرير إلى أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية بدأ يفضل الاحتفاظ بجزء أكبر من احتياطياته الذهبية داخل البلاد بدلاً من تخزينها في مراكز مالية تقليدية مثل بنك إنكلترا أو الاحتياطي الفدرالي في نيويورك.
وأفادت 9% من البنوك التي شملها المسح بأنها رفعت نسبة الذهب المخزن محلياً خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقارنة مع 5% فقط في العام السابق، فيما لجأت 10% من البنوك إلى تنويع مواقع التخزين الخارجية، مقابل 2% في المسح السابق.
ويرى محللون أن هذا التوجه يرتبط بتزايد المخاطر الجيوسياسية، خاصة بعد تجميد أصول روسية بمئات المليارات من الدولارات عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما أثار تساؤلات لدى العديد من الدول حول إمكانية الوصول إلى احتياطياتها الموجودة خارج حدودها خلال فترات الأزمات.
الذهب يحافظ على مكانته كملاذ آمن
وقال محلل السلع في بنك UBS جيوفاني ستونوفو إن المخاوف من صعوبة الوصول إلى الأصول الخارجية دفعت بعض البنوك المركزية منذ عام 2022 إلى إعادة جزء من احتياطياتها الذهبية إلى الداخل.
وأضاف أن الذهب لا يمثل مجرد أصل مالي، بل يحمل أيضاً قيمة رمزية وسيادية للدول، ما يعزز الرغبة في الاحتفاظ به داخل الحدود الوطنية.
وتوقع ستونوفو أن تتراوح مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال العام الحالي بين 750 و1000 طن متري، مشيراً إلى أن هذا الطلب لن يكون كافياً وحده لدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة، لكنه سيشكل دعماً قوياً ومستقراً للسوق، خاصة في ظل تباطؤ الطلب على المجوهرات والاستثمار.


