في خطوة تعكس أولويات الحكومة السورية لإعادة هيكلة البنية التحتية، كشف وزير النقل، المهندس يعرب بدر، عن تقدم ملموس في مفاوضات التعاون مع البنك الدولي، بهدف وضع قطاع النقل على سكة التطوير الشامل، لا سيما في مجال السكك الحديدية وإعادة تأهيل الممرات البرية التي تضررت خلال السنوات الماضية.
جاء ذلك خلال كلمة افتراضية ألقاها الوزير بدر، اليوم الأربعاء، اختتاماً لاجتماعات استمرت ثلاثة أيام جمعت الوفد السوري بنظرائهم في فريق البنك الدولي بالعاصمة الأردنية عمّان.
وأكد بدر أن هذه الجهود تأتي في سياق خطة وطنية طموحة لا تهدف فقط إلى تحسين جاهزية الطرق، بل إلى إعادة هندسة منظومة النقل برمتها لتصبح محركاً حقيقياً للنهضة الاقتصادية.
وشدد الوزير على أن المرحلة الراهنة تستدعي مضاعفة الجهود الفنية والاستشارية، خاصة في الملف الشائك المتعلق بالمفاوضات الجارية مع الشركة الفرنسية العملاقة “CMA-CGM”.
وأوضح أن الاستعانة بخبرات البنك الدولي ستسهم بشكل كبير في دعم المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، بما يضمن الوصول إلى صياغة قانونية وفنية متوازنة تعود بالنفع على المصلحة العامة.
وفي سياق متصل، كشف بدر عن تفاصيل استراتيجية طموحة لتطوير خدمات نقل الحاويات عبر القطارات، تهدف إلى ربط مرفأ اللاذقية البحري بالمرافئ الجافة الداخلية في مدن حلب، حمص، ودمشق. وأوضح أن هذه الآلية ستعمل على خفض أعباء النقل البري، وتقليل زمن التسليم، مما ينعكس مباشرة على تحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، وبالتالي إنعاش حركة التجارة المحلية والإقليمية.
ولم يغفل الوزير التأكيد على استمرار التنسيق المكثف مع البنك الدولي لدعم مشاريع إعادة التأهيل واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الهدف يتجاوز الترميم إلى تعزيز دور سوريا كعقدة وصل إقليمية. وأضاف أن تطوير هذا القطاع سيمكن سوريا من استعادة دورها الريادي في الربط اللوجستي بين الشرق والغرب، بما يخدم التنمية المستدامة.
يُذكر أن وفداً وزارياً برئاسة معاون وزير النقل، محمد رحال، كان قد عقد لقاءات فنية مكثفة مع مسؤولي البنك الدولي في عمان خلال الفترة من 15 إلى 17 من الشهر الجاري، ركزت على حزمة من المشاريع العاجلة لتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه وزارة النقل عزمها على إعادة تفعيل شبكات النقل البري والسككية بالتنسيق مع دول الجوار، استغلالاً للموقع الجغرافي الفريد الذي يمنح سوريا ميزة تنافسية كجسر بري طبيعي يربط أوروبا بالخليج العربي، وهو ما من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في خفض تكاليف النقل وإعادة ربط الأسواق الإقليمية ببعضها البعض.


