أعلنت شركة “إكوينور” النرويجية، العملاقة في قطاع المحروقات، عن رصد احتياطيات إضافية داخل حقل “يوهان سفيردروب” العملاق الواقع في مياه بحر الشمال، في تطور يُعد بمثابة دفعة قوية لخطط تعزيز أمن الطاقة في القارة العجوز.
وفقاً لما نقلته منصة “Crude Oil Price” المتخصصة، فقد أثبتت عمليات المسح الجديدة وجود موارد إضافية تُقدر بنحو 20 إلى 30 مليون برميل مكافئ من النفط الخام.
وأشارت الشركة إلى أن هذه الكميات، رغم تواضعها نسبياً مقارنة بالمخزون الهائل للحقل، ستكون كافية لوضع حجر الأساس للمرحلة الرابعة من عمليات التطوير، على أن يبدأ ضخ الإنتاج الفعلي منها مطلع عام 2029.
لماذا هذا الاكتشاف مهم رغم صغر حجمه؟
الحقيقة أن القيمة الحقيقية لهذا الاكتشاف لا تكمن في كميته المطلقة، بل في قدرته على إبطاء وتيرة الانحدار الطبيعي التي تشهدها آبار الحقل مع مرور الزمن. فحقل “يوهان سفيردروب” يُنتج حالياً نحو 755 ألف برميل يومياً، وهو رقم يمثل ما يقارب ثلث إجمالي إنتاج النرويج من النفط الخام، مما يجعله شرياناً رئيسياً لا غنى عنه للمصافي الأوروبية منذ بدء تشغيله في عام 2019.
أوروبا بين مطرقة روسيا وسندان الشرق الأوسط
مع اشتعال الحرب في أوكرانيا وفرض العقوبات على النفط الروسي، تحولت أنظار صناع القرار في بروكسل نحو حقول النرويج كبديل استراتيجي وموثوق. واللافت أن أهمية هذا الحقل تضاعفت مؤخراً في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تطارد المنطقة، لا سيما مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز جراء التوترات في الشرق الأوسط، مما جعل الاعتماد على الإمدادات القريبة والسريعة (دون المرور بمناطق ساخنة) أولوية قصوى للحفاظ على استقرار الأسواق.
مشروع لإطالة العمر الإنتاجي وليس مجرد توسيع
ما يميز المرحلة الرابعة من تطوير الحقل أنها لا تقتصر على حفر آبار جديدة لجلب النفط الإضافي، بل تركز بشكل ذكي على تفعيل البنية التحتية القائمة لضمان استمرارية الضخ بمعدلات مرتفعة.
في وقت تعاني فيه معظم حقول أوروبا الناضجة من نضوب متسارع، يمثل هذا التطوير خطوة دفاعية من الدرجة الأولى للحفاظ على موقع النرويج كأكبر مُصدّر للنفط في القارة، ولضمان بقاء سلاسل التوريد الأوروبية محصنة ضد أي هزات جيوسياسية مستقبلية.


