لم تعد الكهرباء مجرد خدمة أساسية تضيء المنازل وتشغّل الأجهزة، بل تحولت إلى مؤشر رئيسي على قوة الاقتصادات الحديثة وقدرتها الصناعية والتكنولوجية. فكل مصنع جديد أو مركز بيانات أو مدينة ذكية أو سيارة كهربائية يضيف طلباً متزايداً على الطاقة، ما يجعل استهلاك الكهرباء أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية في العالم.
ويبلغ إجمالي استهلاك العالم من الكهرباء حالياً نحو 29.6 ألف تيراواط ساعة سنوياً، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الطلب يتركز في عدد محدود من الدول التي تقود الاقتصاد العالمي وتستحوذ على النصيب الأكبر من النشاط الصناعي والتكنولوجي.
وتتربع الصين على رأس قائمة أكبر الدول استهلاكاً للكهرباء في العالم، إذ يبلغ استهلاكها السنوي نحو 9,443 تيراواط ساعة، وهو رقم يتجاوز مجموع استهلاك الدول الخمس التالية لها مجتمعة. ويعود ذلك إلى ضخامة الاقتصاد الصيني، واتساع قطاع التصنيع، ووجود مدن عملاقة، فضلاً عن النمو السريع في قطاع السيارات الكهربائية والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
أما الولايات المتحدة فتأتي في المرتبة الثانية باستهلاك يبلغ 4,273 تيراواط ساعة سنوياً، مدفوعة بالتوسع الصناعي، وارتفاع استهلاك مراكز البيانات، إضافة إلى أنظمة التدفئة والتبريد والتحول المتسارع نحو وسائل النقل الكهربائية.
وتواصل آسيا قيادة الطلب العالمي على الكهرباء، إذ تحتل الهند المركز الثالث باستهلاك يناهز 1,957 تيراواط ساعة سنوياً، مستفيدة من النمو السكاني والتوسع الصناعي وتحسن مستويات المعيشة. كما جاءت روسيا واليابان في المركزين الرابع والخامس، فيما تضم قائمة أكبر عشرة مستهلكين للكهرباء كلاً من البرازيل وكوريا الجنوبية وكندا وألمانيا وفرنسا.
وعلى مستوى الشرق الأوسط، تتصدر السعودية قائمة الدول الأكثر استهلاكاً للكهرباء في المنطقة بنحو 423 تيراواط ساعة سنوياً، مدفوعة بالطلب المرتفع على أجهزة التكييف ومحطات تحلية المياه والأنشطة الصناعية المرتبطة بقطاع الطاقة.
وتليها إيران باستهلاك يبلغ نحو 380 تيراواط ساعة سنوياً، فيما جاءت مصر في المرتبة الثالثة إقليمياً والرابعة والعشرين عالمياً باستهلاك وصل إلى 218.5 تيراواط ساعة، مدفوعة بالنمو السكاني وارتفاع درجات الحرارة والتوسع العمراني وزيادة النشاط الصناعي ومشروعات البنية التحتية.
أما الإمارات، فقد احتلت المرتبة الرابعة إقليمياً باستهلاك بلغ نحو 165 تيراواط ساعة سنوياً، نتيجة التوسع العمراني السريع والاعتماد الكبير على التكييف ومحطات تحلية المياه والأنشطة الصناعية.
وفي السنوات الأخيرة، بدأ الذكاء الاصطناعي يضيف ضغوطاً جديدة على شبكات الكهرباء حول العالم، مع التوسع الهائل في مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الطاقة لتشغيل الخوادم وتدريب النماذج الذكية. وتشير تقديرات دولية إلى أن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات سيصبحان من أبرز محركات نمو الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة، إلى جانب السيارات الكهربائية والصناعات الحديثة.
وفي المقابل، تسعى الحكومات إلى زيادة قدراتها الإنتاجية وتنويع مصادر الطاقة، مع التركيز على الطاقة المتجددة والطاقة النووية، بهدف تلبية الطلب المتزايد وضمان أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية في آن واحد.


