في خطوة استباقية لمواجهة الهجمات الإلكترونية المتصاعدة، وجّه المصرف التجاري السوري نداءً واضحاً إلى جميع عملائه اليوم، دعاهم فيه إلى تعزيز دروع الحماية الرقمية لحساباتهم وأموالهم.
وأكد البنك أن الوعي بالأمن السيبراني لم يعد ترفاً، بل أصبح خط الدفاع الأول والأهم في مواجهة عصابات النصب والاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المدخرات البنكية.
وشدّد المصرف، في منشور توعوي نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، على قاعدة ذهبية يجب أن يضعها كل عميل نصب عينيه، وهي: “مطلقاً لا تشارك رمز التحقق (OTP)” الذي يصل إلى هاتفك عبر الرسائل النصية (SMS) مع أي طرف كان.
وحذّر البنك بشدة من الانخداع بالمكالمات أو الرسائل التي يدّعي مرسلوها أنهم موظفون في البنك، مؤكداً أن الكادر الرسمي لا يطلب هذه الأرقام أبداً.
كما أوضح المصرف أن عملية تحديث البيانات المصرفية أو المعلومات الشخصية لا تتم إلا من خلال الحضور الشخصي إلى أحد الفروع المعتمدة، محذراً من التعامل مع أي روابط أو جهات تدّعي إجراء هذا التحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة الفورية (كواتساب أو فيسبوك)، معتبراً أن هذه الوسائل هي بيئة خصبة لعمليات النصب.
وفي تحذير بالغ الأهمية، كشف المصرف عن “الطعوم الرقمية” التي تنتشر بكثافة على منصات التواصل، حيث تم تصميم الروابط والإعلانات المزيفة بعناية فائقة لسرقة أرقام الحسابات وكلمات المرور. ودعا العملاء إلى تجاهلها تماماً وعدم الضغط عليها تحت أي ظرف.
ولم يقتصر التحذير على الجانب المالي فقط، بل امتد إلى الجانب القانوني الخطير؛ إذ نبه المصرف إلى مخاطر العروض الوهمية التي تعد بعمولات نقدية لقاء استقبال أموال في الحسابات الشخصية.
وأكد أن الاستجابة لهذه العروض لا تؤدي إلى خسارة الأموال فحسب، بل قد تُدخل أصحابها في متاهات قضائية ثقيلة، بتهم تتعلق بـغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، مما يعرضهم للمساءلة القانونية والعقوبات الرادعة.
يُذكر أن هذه التوجيهات والتنبيهات تأتي في سياق جهود وطنية أوسع لتعزيز المنظومة المصرفية، حيث كانت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات قد عقدت مباحثات موسعة مع مصرف سوريا المركزي في شهر كانون الثاني الماضي. وتركزت تلك المباحثات على تطوير استراتيجيات حماية سيبرانية متينة للقطاع المالي، وتحسين موثوقية الخدمات الرقمية، بهدف صون حقوق المتعاملين والارتقاء بثقة المواطنين في الأدوات المالية الحديثة.


