تتزايد التحذيرات الدولية من الآثار الاقتصادية المحتملة لظاهرة “النينيو” المناخية، وسط توقعات بأن تسهم في موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة خلال الفترة المقبلة، ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يواجه تحديات التضخم وتقلبات الأسواق.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية، فإن المؤشرات المناخية الحالية ترجح عودة قوية لظاهرة النينيو، بعد إعلان الجهات المختصة في الولايات المتحدة تشكل الظروف المناخية المرتبطة بها، مع احتمالات مرتفعة لتطورها إلى مستويات قد تؤثر بشكل واسع على الطقس والأنشطة الاقتصادية حول العالم.
ارتفاع متوقع في أسعار الغذاء والأسمدة
وتشير تقديرات عدد من المؤسسات الدولية إلى أن استمرار تأثيرات النينيو قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، خاصة مع توقعات بزيادة أسعار الأسمدة خلال عام 2026، إلى جانب تراجع إنتاج بعض المحاصيل الأساسية في مناطق من آسيا وإفريقيا.
كما تتوقع دراسات اقتصادية أن تستمر الضغوط على أسعار المواد الغذائية عالمياً لفترة قد تمتد إلى عامين، نتيجة تأثر الإنتاج الزراعي والموارد المائية في عدد من الدول الرئيسية المنتجة للغذاء.
تأثيرات على الطاقة والزراعة
ولا تقتصر تداعيات النينيو على القطاع الزراعي فقط، بل تمتد إلى أسواق الطاقة أيضاً، حيث قد تؤدي موجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة استهلاك الكهرباء وارتفاع تكاليف التبريد، ما ينعكس على فواتير الطاقة في العديد من الدول.
وفي القطاع الزراعي، تختلف التأثيرات بحسب نوع المحاصيل، إذ قد تستفيد بعض الزراعات مثل فول الصويا من التغيرات المناخية المصاحبة للنينيو، في حين تواجه محاصيل أخرى مثل القمح والذرة مخاطر تراجع الإنتاج.
الدول النامية الأكثر تأثراً
ويرى خبراء اقتصاديون أن الدول النامية ستكون الأكثر عرضة لتداعيات الظاهرة، بسبب اعتماد نسبة كبيرة من السكان على الإنفاق الغذائي، إضافة إلى محدودية الإمكانات المتاحة لمواجهة التغيرات المناخية وتقلبات الإنتاج الزراعي.
وتحذر المؤسسات الدولية من أن أي ارتفاع جديد في أسعار الغذاء والطاقة قد يزيد من الضغوط المعيشية ويؤثر على معدلات النمو الاقتصادي في العديد من الأسواق الناشئة.
ما هي ظاهرة النينيو؟
وتُعد النينيو ظاهرة مناخية طبيعية تنتج عن ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ، وتحدث عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتستمر لعدة أشهر، مسببة تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم، تشمل الجفاف في بعض المناطق والفيضانات والعواصف في مناطق أخرى.
وقد سجلت الظاهرة خلال العقود الماضية آثاراً اقتصادية كبيرة، نتيجة انعكاساتها المباشرة على الزراعة والطاقة وسلاسل التوريد العالمية.


