أكد الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن الحوالات الخارجية في سوريا أصبحت أحد أهم مصادر الدخل للأسر السورية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى أنها تمثل شريان الحياة لما يقارب 40% من العائلات، من خلال مساهمتها في تغطية النفقات الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية.
وأوضح القربي، في تصريح لصحيفة «الحرية»، أن الحوالات تساعد الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية من الغذاء والدواء والملابس، إضافة إلى دفع أجور السكن، كما تسهم في الحد من الفقر لدى آلاف العائلات التي تفتقر إلى مصادر دخل أخرى، فضلاً عن دعم القوة الشرائية التي تراجعت نتيجة انخفاض مستويات الدخل.
آثار اجتماعية للحوالات
وأشار القربي إلى أن الاعتماد المتزايد على الحوالات يحمل أبعاداً اجتماعية متعددة، أبرزها تعزيز اعتماد بعض الأسر على الدعم الخارجي بدلاً من النشاط الإنتاجي المحلي، إلى جانب اتساع الفجوة بين العائلات التي تتلقى حوالات بالعملات الأجنبية وتلك التي تعتمد فقط على الدخل المحلي، وهو ما قد يزيد من التفاوت الاقتصادي بين شرائح المجتمع.
وأضاف أن هذه الحوالات تعكس في جانب منها استمرار اعتماد كثير من الأسر على أفرادها المقيمين خارج البلاد، الذين غادروا بحثاً عن فرص عمل ودخل يضمن إعالة عائلاتهم.
انعكاسات اقتصادية
وبيّن القربي أن الحوالات الخارجية تؤثر بشكل مباشر في حجم السيولة المتداولة داخل السوق السورية، خاصة مع السماح للمستفيدين باستلامها بالليرة السورية أو بالعملة الأجنبية وفق القرارات التنظيمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي.
ولفت إلى أن التدفقات المالية القادمة من الخارج توفر سيولة تساعد آلاف الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، لكنها قد تسهم أيضاً في ارتفاع الطلب داخل الأسواق، ولا سيما عندما تتداول خارج القنوات المصرفية الرئيسية عبر شركات الصرافة وشبكات التحويل، ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية موسمية في بعض الفترات.
وأضاف أن المرونة التي منحها مصرف سوريا المركزي في آلية تسليم الحوالات، سواء بالعملة الواردة أو بالليرة السورية، تمنح المستفيدين خيارات أوسع بما يتناسب مع احتياجاتهم والإمكانات المتاحة لدى الجهات المسلّمة.
11 مليون دولار يومياً
وكشف القربي أن قيمة الحوالات الخارجية الواردة إلى سوريا ارتفعت بشكل ملحوظ، بعدما كانت تتراوح بين 7 و8 ملايين دولار يومياً قبل سقوط النظام البائد، لتصل حالياً إلى نحو 11 مليون دولار يومياً، مدفوعة بزيادة تحويلات السوريين في الخارج لدعم أسرهم والمساهمة في ترميم المنازل، إلى جانب تحسن قنوات التحويل الرسمية.
وأشار إلى أن إجمالي الحوالات المحولة خلال العام الأول بعد انهيار النظام السابق تجاوز 4 مليارات دولار، بالتزامن مع عودة ارتباط سوريا بنظام المدفوعات الدولي SWIFT واتساع استخدام شبكات التحويل العالمية.
ورغم هذا النمو، يرى القربي أن الحوالات الخارجية ما زالت غير كافية لسد الفجوة المالية الكبيرة التي تعاني منها معظم الأسر السورية، والتي تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة وتبحث باستمرار عن مصادر دخل إضافية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.


