تجاوز سعر الدولار في مصر مستوى 52 جنيهاً للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، وسط تحركات متفاوتة في أسعار عدد من السلع الأساسية، مع استمرار الضغوط على الأسواق وارتفاع تكاليف بعض المدخلات.
وسجل الدولار نحو 47 جنيهاً قبل اندلاع الحرب على إيران في شباط الماضي، قبل أن يتجاوز 54 جنيهاً خلال تداعياتها، ثم يتراجع إلى أقل من 49 جنيهاً في نيسان، قبل أن يعاود الارتفاع خلال الفترة الأخيرة.
تفاوت أسعار السلع
شهدت الأسواق المصرية تحركات متفاوتة في أسعار السلع الأساسية، إذ ارتفعت أسعار الدواجن والفول والعدس والدقيق والأجبان، بينما استقرت أسعار الأرز والمعكرونة والزيوت، مع تفاوت في أسعار السلعة نفسها بين الأسواق.
وقال رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك» محمود العسقلاني، إن ارتفاع الدولار ينعكس سريعاً على أسعار معظم السلع، مشيراً إلى أن الأسواق تستجيب للارتفاعات بصورة أسرع من انخفاضات سعر الصرف.
في المقابل، أرجع رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية رجب شحاتة استقرار أسعار الأرز إلى وفرة الإنتاج المحلي، موضحاً أن تأثير الدولار يظهر بصورة أكبر في الأرز المستورد.
التضخم يتراجع رغم ضغوط الأسعار
بلغ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5% خلال آب، مقارنة مع 14.9% في تموز، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويأتي تراجع معدل التضخم رغم عودة الدولار إلى الارتفاع، مع استمرار تفاوت حركة أسعار السلع بحسب طبيعة المنتج ومصدره وتكاليف إنتاجه.
مبادرة حكومية لضبط الأسواق
تعمل الحكومة المصرية على احتواء ارتفاع الأسعار من خلال مبادرة لضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة، أُطلقت الأسبوع الماضي وتمتد لمدة ستة أشهر.
وتشمل المرحلة الأولى طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، مع خطة لإضافة 18 سلعة أخرى تدريجياً، ليصل إجمالي السلع المستهدفة إلى 30 سلعة.
وفي إطار المبادرة، افتتح وزير التموين شريف فاروق 20 فرعاً جديداً من سلسلة المتاجر الحكومية «كاري أون»، ليرتفع إجمالي فروعها إلى 24 فرعاً.
الوقود يضيف ضغوطاً جديدة
إلى جانب تحركات الدولار، تواجه الأسواق المصرية ضغوطاً مرتبطة باحتمال رفع أسعار الوقود.
وتوقعت «فيتش سوليوشنز» الأسبوع الماضي زيادة أسعار الوقود في مصر خلال أيلول، في إطار توجه الحكومة لتحقيق مستهدفات الموازنة العامة للعام المالي الذي بدأ في تموز.
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود في آذار الماضي بنسب تراوحت بين 14% و30% للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.
ويشير ارتفاع الدولار واحتمال زيادة أسعار الوقود إلى استمرار الضغوط على تكاليف النقل والإنتاج، مع اختلاف انعكاساتها على أسعار السلع بحسب درجة اعتماد كل قطاع على الواردات والمدخلات المستوردة.
تقرؤون أيضاً: زيادة جديدة لأسعار المحروقات في مصر






