في ظل الارتفاع المتكرر لأسعار المحروقات وتراجع جودة البنزين، بدأت السيارات الكهربائية صينية المنشأ تفرض حضورها بقوة في السوق السورية، مع تزايد إقبال سائقي سيارات الأجرة والعاملين عبر تطبيقات النقل والتوصيل على اقتنائها، بحثاً عن خفض تكاليف التشغيل وتحقيق هامش ربح أكبر.
وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، لم يعد التوجه نحو السيارات الكهربائية مجرد خيار جديد في سوق السيارات السورية، بل بات قراراً اقتصادياً تدفع إليه الفروقات الكبيرة في تكاليف الوقود، إلى جانب اضطراب التوريدات النفطية والانقطاعات المؤقتة في إمدادات المحروقات.
الشحن الكهربائي يوفر مبالغ كبيرة للسائقين
وتظهر الفروقات بوضوح في تكاليف التشغيل اليومية، إذ أوضح أحد سائقي سيارات الأجرة أنه يحتاج إلى نحو 6 دولارات فقط لشحن سيارته الكهربائية وقطع مسافة 200 كيلومتر، مقابل 26 دولاراً لقطع المسافة نفسها باستخدام البنزين.
ولم يقتصر الإقبال على السائقين، إذ سجلت شركات استيراد السيارات ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات خلال الأشهر الثمانية الماضية، وتشير البيانات المحلية إلى بيع ما بين 3 و4 سيارات كهربائية مقابل كل سيارة تعمل بالبنزين، في مؤشر على سرعة تغير تفضيلات المشترين.
السيارات الكهربائية أرخص عند الشراء أيضاً
إلى جانب انخفاض تكاليف التشغيل، يشكل سعر الشراء عاملاً إضافياً في زيادة الطلب، إذ نقل التقرير عن أحد أصحاب شركات استيراد السيارات أن أسعار السيارات الكهربائية تبدأ من 9 آلاف دولار، بينما يتجاوز سعر أرخص سيارة تعمل بالبنزين 12 ألف دولار.
وانعكس هذا التحول على قطاع النقل الذكي في دمشق، حيث كشف مدير التشغيل في تطبيق «يلا غو» للتاكسي عن ارتفاع نسبة السيارات الكهربائية المسجلة للعمل عبر التطبيق بنحو 20% خلال الأشهر الأخيرة.
ويسهم انخفاض الإنفاق على الطاقة في زيادة هامش الربح الذي يحققه السائقون، ما يدفع مزيداً منهم إلى التفكير في استبدال سيارات البنزين التقليدية بأخرى كهربائية.
أزمة البنزين تعزز التحول نحو السيارات الكهربائية
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع أزمة وقود تشهدها سوريا، في ظل تداول محروقات مخالفة للمواصفات تسببت بأعطال في السيارات والدراجات النارية، وألحقت خسائر مادية بأصحابها.
وتصدرت قضية البنزين المغشوش اهتمامات السوريين خلال الأيام الماضية، مع تزايد الشكاوى من تدني جودة الوقود والأضرار التي لحقت بالمركبات نتيجة استخدامه.
كما جاءت الأزمة بعد ارتفاع أسعار المحروقات في أيلول الماضي، الأمر الذي انعكس على أجور النقل وتكاليف المعيشة وأسعار المواد في الأسواق، ليجد كثير من السائقين في السيارات الكهربائية بديلاً أقل كلفة لمواجهة ارتفاع نفقات التشغيل.


