الأكيد أنّ أزمة الغاز تحلحلت قليلاً ولكن بعد مرور نصف شهر على الموعد الذي أطلقه المسؤولون المعنيون في محافظة اللاذقية بأن الأزمة قد انتهت وخلال يومين فقط يعود كل شيء إلى ما كان عليه (غازيّاً) غير أن السادة المسؤولين لم يُوفّقوا بالحفاظ على صدق الموعد،
فعلى الرغم من التطمينات التي أطلقوها كلها، وعلى الرغم من أن مدير فرع "شركة محروقات" كانت آخر تطميناته يوم الاثنين 19 / 12 / 2016 / لوسائل إعلامية بأنَّ وحدة إنتاج الغاز ببوقاً، ستعاود إنتاج 15 ألف أسطوانة يومياً، ما يغطي حاجة المحافظة من المادة، وقد تمّ توزيع 4000 أسطوانة إضافية، على مراكز التوزيع المباشر التابعة لفرع محروقات، الكائنة في الدعتور والجمارك والادخار وجبلة والقرداحة، هذا بالإضافة إلى قيام سيارات جوالة بالتوزيع على المواطنين بشكل مباشر في أحياء: الأميركان، العوينة، الشيخ ضاهر، سقوبين، الصليبة، مشروع الصليبة، الرمل الشمالي ومشروع شريتح، بالتزامن مع قيام سيارتين بتوزيع الأسطوانات في مدينة جبلة ضمن حيي الجبيبات والعمارة، وذلك بتوجيهات من محافظ اللاذقية، وبإشراف مباشر من مهندسين في فرع محروقات اللاذقية.
على الرغم من هذا كله فإنّ الأزمة ما تزال مستمرة، أو على الأقل الاختناق ما يزال سيّد الموقف في سوق الغاز، ولا يزال تأمين الأسطوانة يحتاج إمّا إلى معاناة غير قليلة، أو إلى حظوةٍ ما عند الموزّع أو المركز، وفي القرى يجري تسجيل الأسماء عند بعض الفعاليات (المختار – البلدية – الفرق الحزبية) ويجري تزويد المواطنين بأسطوانة أسطوانة حسب التسلسل، وصحيح أن هذه الطريقة تضمن عدالة في التوزيع لكنها تُخفي وراءها ما تُخفيه بأنّ الأزمة أو الاختناق ما يزال مستمراً، حتى أن ذلك التوزيع على المراكز الحكومية، وذلك الذي يجري بشكلٍ مباشر في السيارات الحكومية أيضاً على الأحياء، يُنذر باستمرار الاختناق.
أصوات المسؤولين ووعودهم الهشّة لن تُقنع المواطنين بانتهاء الاختناق، وليتهم ابتعدوا عن المبالغة في التطمينات ليكسبوا ثقة الناس بهم، وفي الواقع لن يقتنع المواطن بعودة الأمور إلى طبيعتها إلاّ بعد يلمسها واقعاً فعلياً على الأرض.

