قال بنك "الاحتياطي الفيدرالي"، إنَّه جاهز لعمليات التيسير الكمي، بناءً على النتائج الاقتصادية، التضخم والبطالة، وإنَّ الاجتماع المقبل في ديسمبر، سيدرس نوعية التيسير الكمي الثالثَ ( َQE3)، مما يعزز التوقُّعات باتجاه الدولار نحو المزيد من الانخفاض في عام 2021، مع تعافي الاقتصاد العالمي، وعودته إلى طبيعته تدريجياً.
وانخفض مؤشر الدولار USDX بنحو 4.75% منذ بداية العام، وتصل هذه النسبة إلى 10.7% من أعلى مستوى له خلال العام في مارس الماضي.
وإذا واصلت التوقُّعات الاقتصادية الأمريكية التدهور، فيُعتقد أنَّ الفيدرالي قد يسرِّع من وتيرة شراء السندات، وطبع النقد، وقد يغيِّر من هيكل مشترياته من السندات أيضاً، لصالح الأصول الخطرة طويلة لأجل (10- 30 سنة)، أوما دون مستوى الفئة الاستثمارية، لذلك ينبغي توخِّي الحذر المستمر؛ لأنه سيأتي على حساب قيمة الدولار كملاذ آمن.
الحذر المطلوب
وهنا أرى أنَّ التأني في مشتريات الأصول والسندات الخطرة، التي هي تحت مستوى الفئة الاستثمارية، أو طويلة الأجل، فمن الضروري جداً توخي الحذر.
وخلال السنوات القليلة المقبلة، أتوقع أن يظل بنك الاحتياطي الفيدرالي متشائماً، إذ سيظل التضخم دون هدفه البالغ 2٪ في المتوسط. وبالتالي، قد يظلُّ سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 0.00-0.25٪ حتى 2024-2025 لفترة أطول.
ويقوم الاحتياطي الفيدرالي حالياً بطباعة النقود، وشراء 80 مليار دولار شهرياً من سندات الخزانة الأمريكية، و40 مليار دولار من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. على الرغم من أنَّ اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، اختارت الإبقاء على التيسير الكمي دون تغيير في نوفمبر، إلا أنَّ الملاحظ هنا أنها تركت الباب مفتوحاً أمام الاحتياطي الفيدرالي لزيادة وتيرة شراء السندات في المستقبل، بالإضافة إلى تحويل تركيبة مشترياته نحو سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل. وهنا وللتوضيح نرى جلياً، كيف ترتفع عوائد ال 10 سنوات بسرعة كبيرة، وإذا كان الانتعاش لا يزال ضعيفاً فمن المؤكد أنه سوف يرتفع إلى ما فوق 1٪.
جاذبية لليورو والأصول الخطرة
خلال الأسابيع القليلة المقبلة، سنرى أنَّ الخطابات القادمة من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، ستكون مهمة للحصول على إشارات أقوى، وأكثر دقة إذا كان الفيدرالي مستعداً لزيادة مشترياته من السندات الشهر المقبل.
وقد يفيد هذا الأصول الخطرة، في حين يقوِّض الدولار كملاذ آمن. وبالتالي "أحتفظ بالتوقعات لارتفاع اليورو إلى 1.25 مقابل الدولار خلال الربع الثاني من 2021.
كما أظلُّ إيجابية فيما يتعلق بالتوقُّعات طويلة الأجل للأصول الخطرة، إذ تدعم اللقاحات القادمة الانتعاش العالمي.
إنَّ بنك "الاحتياطي الفيدرالي" مستعد لمواصلة طباعة النقود لعدة سنوات، مع ترك سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية دون تغيير عند 0.00-0.25٪. هذا بالتأكيد سيكون له نتائج سلبية، لأني أتوقع أن تغادر المزيد من الاستثمارات الأمريكية والعالمية، التي بالدولار الأمريكي، إلى الصين وآسيا.
وستضغط تلك السياسة على العملة، وسيشمل ذلك عودة التضخم إلى هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي، البالغ 2٪ مع البقاء هناك في المتوسط خلال السنوات القليلة المقبلة. ولكن كما يظهر الرسم البياني، يظل التضخُّم – وفقاً للتغيرات في أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (PCE) – أقل بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪ عند 1.4٪ فقط على أساس سنوي لشهر أكتوبر. ونتوقع ألا يتعافى تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، إذ سيظل متوسط 2٪ عدة سنوات في ظل الصدمة من الوباء في عام 2020. وبالتالي، قد يبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على أمواله الفيدرالية دون تغيير حتى أواخر عام 2024 أو 2025.
بقلم: Betty Nader
المصدر: الشرق
