رغم العقبات الاقتصادية والتقنية التي تواجه الشركات الناشئة في سوريا، إلا أن هذه التحديات بدأت تتحول تدريجياً إلى فرص استثمارية واعدة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وسط اهتمام متزايد من مستثمرين عرب وأجانب بالسوق السورية.
وتواجه الشركات الناشئة في البلاد مجموعة من الصعوبات، أبرزها ضعف التمويل وغياب الإقراض الحكومي، إلى جانب تراجع البنية التحتية للإنترنت، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وصعوبة التحويلات المالية الدولية، فضلاً عن هجرة الكفاءات الشابة والقيود التي تحد من الوصول إلى التقنيات الحديثة.
بيئة مليئة بالتحديات والفرص
وتُعرف الشركات الناشئة بأنها مشاريع حديثة تعتمد على أفكار مبتكرة لتقديم خدمات أو حلول جديدة في السوق، وغالباً ما تنشط في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية والتقنيات المالية.
وفي حديث خاص لـ بزنس2بزنس ، أكد عبد الله شماع، الشريك المؤسس في شركة “بداية القابضة”، أن التحديات التي تواجه قطاع الشركات الناشئة، وخاصة في مجال التكنولوجيا المالية، يمكن النظر إليها كفرص استثمارية حقيقية، مشيراً إلى أن هذه الشركات تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل وتعزيز التنمية الاجتماعية.
وأوضح شماع أن اهتمام المستثمرين، وخصوصاً من الإمارات، بالشركات التقنية السورية يتزايد بشكل ملحوظ، معتبراً أن الفرص الكبرى غالباً ما تولد من قلب الأزمات والتحديات.
سوريا سوق غير مشبع وفرصها كبيرة
وأشار شماع إلى أن السوق السورية ما تزال غير مشبعة في معظم القطاعات، حيث يفوق حجم الطلب حجم المعروض، ما يفتح المجال أمام مشاريع جديدة قادرة على تحقيق نمو سريع.
وأضاف أن انخفاض تكاليف التشغيل والإيجارات والأجور مقارنة بدول الخليج وأوروبا يمنح المستثمرين ميزة مهمة، إلى جانب توفر كوادر بشرية مؤهلة تمتلك خبرات جيدة في مجالات البرمجة والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
كما لفت إلى وجود مشاريع استراتيجية واعدة في سوريا، مثل مشاريع الاتصالات والتقنيات الحديثة، والتي يتم العمل عليها وفق مواصفات عالمية، ما يعزز جاذبية السوق أمام الاستثمارات الجديدة.
الشركات الناشئة ودورها في إعادة بناء الاقتصاد
وتبرز الشركات الناشئة اليوم كأحد المحركات الجديدة للاقتصاد السوري، خاصة في ظل الحاجة إلى حلول مرنة ومبتكرة تتناسب مع محدودية الموارد والتحديات الاقتصادية الراهنة.
ومع سعي الحكومة الجديدة والقطاع الخاص إلى دعم بيئة الأعمال وتحفيز الابتكار، تتزايد أهمية هذه المشاريع في خلق فرص عمل للشباب والخريجين، والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية والخدمية في البلاد.


