تباينت الآراء بين صاغة الذهب ونقابتهم على الرغم من قرب المكان بينهما بشأن مستوى الحركة الشرائية التي يدير عجلتها المواطن بالدرجة الأولى, وما بين الإقبال وعدمه تكمن نقطة الاختلاف.
صحيفة " تشرين" المحلية التقت عدداً من تجار وصاغة الذهب ونقلت همومهم للجمعية الحرفية للصاغة والمجوهرات، والأخيرة دلت بدلوها فجرت الأمور على الآتي:
السوق «داقر»….
تسعة صاغة من أصل عشرة أجمعوا على ضعف القوة الشرائية للمواطن وعلى لسانهم (السوق داقر), ومؤشر العرض يطيح بالطلب ويتفوق عليه بينما تعتلي الأونصات والسبائك قائمة المشتريات وهذا دليل واضح على حد تعبيرهم على لجوء المواطن إلى ادخار الذهب أكثر من شرائه للمناسبات الاجتماعية والاقتناء للزينة وغيرها من دوافع الشراء, بينما اشتكى بعض الصاغة من فرق التسعيرة التي تصدرها لهم الجمعية الحرفية للصياغة والمجوهرات مرة واحدة كل اليوم فعليهم الالتزام بها في وقت يتغير خلاله سعر الذهب العالمي أكثر من مرة خلال اليوم الواحد وأحيانا خلال الساعة الواحدة, الأمر الذي يحمّل البائع عبء الخسارة وعبء الجدل مع الزبون لإقناعه أن الأسعار ارتفعت.
التجارة ربح وخسارة!
تاجر واحد ممن التقيناهم اختلف مع زملائه قال: إن القوة الشرائية جيدة وحركة الإقبال ممتازة وموضوع فرق التسعيرة يعود بالربح أحياناً على التاجر كما يعرضه للخسارة تبعاً لتغير التسعيرة العالمية، والتجارة في نهاية الأمر ربح وخسارة في حين اتفق مع الآخرين بأن المواطن يلجأ لاقتناء الذهب بقصد الادخار ومن ثم البيع بينما يقتصر معظم العرسان على شراء محابس الزواج فقط.
اقتراحات التجار
أحد التجار اقترح حلاً لموضوع التسعيرة وطالب باعتماد شبكة إلكترونية تعطي سعر الذهب لحظة بلحظة وتتوزع على الأسواق وعلى التجار الالتزام بها وهذا الأمر متبع في الدول المتقدمة التي تحتوي محلات بيع الذهب فيها على حواسيب مزودة بأنظمة خاصة تؤرشف سعر ووزن كل قطعة ذهب مع رمز خاص يفتحه التاجر ويبيعه للزبون وفقاً لسعر الذهب لحظة الشراء ويزود التاجر والزبون بوثيقة تثبت تفاصيل عملية البيع بدقة بحيث تحفظ حقوق البائع والشاري في حين رأى أحد التجار أن هذا الحلّ المقترح غير قابل للتطبيق في سورية لأن أسعار قطع الذهب متفاوتة بين مصرف سورية المركزي والسوق السوداء من جهة، ومحلات بيع الذهب في سورية ضيقة من حيث المساحة ولا تتسع لشاشات عرض وكمبيوترات من ذاك القبيل ! أثناء التجوال في أسواق الذهب كان إقبال الزبائن على بيع الذهب واضحاً كما كان واضحاً أيضاً امتناع التجار عن الشراء وعند الاستفسار عن هذه المسألة قال لنا أحد التجار: هناك قلة في عملية التصريف وضعف في السيولة لدى التجار بشكل عام.
الجمعيـة ترد …
رئيس الجمعية الحرفية للصياغة و المجوهرات غسان الجزماتي أطاح بشكاوى التجار بالدليل القاطع وقال: إن الحركة الشرائية جيدة جداً ولا صحة لما يقال عن قلةّ في التصريف وضعف في الحركة بدليل أنه يومياً يدخل إلى مقر الجمعية (3-4) كيلو غرامات ذهباً للدمغ وهذا دليل واضح على قوة حركة الشراء والإقبال على شراءالذهب, وهذا التحسن في وضع السوق بدأ مع بداية عيد الأضحى وهو في ازدياد حتى الآن واختلفت حركة الشراء من الأونصات والسبائك إلى الحلي والمصاغ والدليل على أن كل ما يأتي إلى ورشات الجمعية هو مصاغ وحلي لا سبائك وليرات وعزا شكاوى التجار بهذا الشأن إلى رغبة البعض بالتهرب من دفع الضرائب, وضعف في نفوس الآخرين.
أما بما يتعلق بموضوع ازدياد الطلب على حساب العرض فقال الجزماتي: إن المواطن اليوم يلجأ إلى شراء الذهب دون غيره لأسباب عديدة منها أن أسعار الذهب في أغلب الأحيان ترتفع ونادراً ما تنخفض ولو حصل ذلك فالانخفاض بسيط، إضافة إلى كون الذهب أفضل من الدولار مجهول المصير في معظم الأحيان والمزور في أحياناً أخرى, ناهيك بخفة وزنه وغلاء ثمنه والأفضل من ذلك أنه لا يحترق فهو أفضل وسيلة للادخار مضيفاً أن تسعيرة الذهب تصدر مرة صباح كل يوم وتعمم على مستوى القطر ويتم إعلام المصرف المركزي و وزارة الصناعة بها وهذه الآلية تحمي المواطن من التلاعب المحتمل من قبل ضعاف النفوس من التجار بفروقات الأسعار في حال تم تغييرها أكثر من مرة في اليوم الواحد وعندها نحن غير قادرين على حل مشكلة أي زبون لا يعرف التوقيت الدقيق لعملية الشراء لنتأكد من التسعيرة الموضوعة حينها ومقدار الغش الذي قد يتبعه أحد التجار, وبكل الأحوال على التجار أن يعترفوا أن فرق التسعيرة يكون في العديد من الأحيان لمصلحتهم ويدر عليهم أرباحاً كثيرة.
1000 حرفي يسدد للجمعية
عن وضع سوق الذهب بشكل عام صرح جزماتي أنه ازداد عدد الحرفيين المسددين للجمعية إلى 1000حرفي خلال العام الجاري و هذا الرقم يفوق عددهم قبل الأزمة التي تمر بها البلاد حيث كان عدد الحرفيين المسددين للجمعية قبل 2011 حوالي 700 حرفي وانخفض إلى 350 حرفياً مع بداية الأزمة ليرتفع من جديد مع الانفراج الملحوظ في الأوضاع التي تمر بها البلد وعادت 90 % من الورشات للعمل.
أما عن آلية الرقابة فقال رئيس الجمعية: يتم أخذ عينات من قطع الذهب الواردة إلى مقر الجمعية وإرسالها إلى مخبرين بأرقام وهمية فإذا أثبتت التحاليل أن عيار الذهب دقيق يتم اعتمادها أما إذا ثبت العكس تكسر فوراً بعد التأكد مرة أخرى طبعاً،ً إضافة إلى القيام بجولات ميدانية متكررة في الأسواق وبالتعاون مع مديرية التجارة الداخلية للتأكد من الدمغات.
أما بالنسبة لحالات الذهب المسروق فتم إصدار تعميم يمنع على الصائغ شراء أي قطعة ذهب إلا بموجب فاتورة نظامية وبموجبه أيضا تم توزيع دفاتر جنائية تحت اسم دفاتر مشتريات يسجل عليها اسم ورقم هوية كل بائع إضافة إلى بيانات أخرى تحفظ حقوق التاجر والزبون وإذا ثبت أن الذهب مسروق لا يوقف التاجر إذا كان مسجلاً لتفاصيل عملية البيع في الدفتر بدقة في حال عدم معرفته أن الذهب مسروق وأن البيانات مزورة.
40 كيلو غراماً ذهباً خاماً تدخل شهرياً
على صعيد متصل صرح الجزماتي بأن حركة تنقل الذهب تتم في الآونة الحالية بين سورية ودبي فقط و ذلك لأن الدولتين لا تفرضان رسوم دخول, معلناً أنه يتم شهرياً دخول 40 كيلو غراماً ذهباً خاماً إلى سورية للتصنيع وهذا الأمر ساهم في ازدياد عدد ورشات الصياغة بمقدار 20 ورشة وتالياً في تشغيل اليد العاملة من جهة ورفع مستوى الوضع الاقتصادي من جهة أخرى.
