أثار تعميم محافظ اللاذقية عامر إسماعيل هلال، بمنع تركيب الموالدات بقصد بيع الكهرباء “الأمبيرات” وسط حالة من الاستياء لدى أبناء المحافظة، لا سيما أن التعميم تزامن مع عودة تطبيق نظام تقنين كهربائي قاسي ساعة وصل مقابل خمسة قطع.
ويعتمد الأهالي على نظام الأمبيرات، وهو نظام توليد الطاقة الكهربائية التي تنتج عن طريق المولدات في سوريا، ويرتبط سعره بسعر المازوت، حيث يعتمد عليه مشغلو المولدات الكهربائية لتشغيل أجهزتهم.
أهالي المحافظة أعربوا عن استيائهم من تعميم حظر ظاهرة تركيب مولدات كهربائية بقصد بيع الكهرباء (الأمبيرات)، من خلال استطلاع نقلته صحيفة “تشرين” المحلية، لآراء بعض أصحاب الفعاليات في مدينة جبلة.
حيث انتشرت “الأمبيرات” في مدينة جبلة خلال السنوات الأخيرة، وحجزت أماكن لها في بعض أحياء اللاذقية، كشارع الملكي وشارع الجمهورية وسوق التجار والعوينة والزراعة، وذلك على إيقاع ساعات التقنين الطويلة، وسعي المواطنين إلى البحث عن بدائل لمتابعة حياتهم، خاصة أصحاب المهن المرتبطة بتوفّر الكهرباء.
التعميم الصادر عن الحكومة، لم يأخذ بعين الاعتبار مصالحهم وسبل عيشهم، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة. لا سيما وأن القرار لم يراعي نظام التقنين بساعة واحدة مقابل خمس ساعات من القطع، والذي بدأ تطبيقه منذ بداية شهر رمضان.
أحد الخياطين في السوق المقبي في المدينة قال لـ”تشرين”: من دون كهرباء سيتعطّل عملي، فساعة واحدة من الكهرباء خلال اليوم لا تكفي لإصلاح قطعة ملابس واحدة لزبون، فكيف إذا كانت خياطة بنطال أو قميص، خاصة أنه بعد أيام قليلة سيبدأ التحضير للعيد ويصبح هناك إقبال من الأهالي على إجراء بعض التعديلات للملابس.
ووصف صاحب محل لإصلاح الأحذية في الكراج القديم القرار بالقول: “خربان بيت”، لولا “الأمبيرات” لما استطعنا مواصلة العمل، فساعة كهرباء واحدة لا تكفي، مضيفاً: معظم عملنا يتطلب كهرباء، فهل أجر “تلزيق” الأحذية وحده، باعتباره لا يتطلب كهرباء، يطعم أولادنا ويمكننا من دفع إيجار المحل وفواتير الكهرباء والخدمات الأخرى!.
وتابع: غلاء المعيشة والظروف الصعبة التي نواجهها لا ينقصها إلا مثل هذا القرار ليزيد الطين بلة، ما يحدث اليوم “لا برحمك ولا بخلي رحمة الله تنزل عليك”.
تأثير إلغاء “الأمبيرات” لم يطل أصحاب الحرف والمتاجر فقط. فكما أشار الأطباء ومؤسسات الأشعة والمختبرات إلى أن عملياتهم ستتضرر بشدة بسبب هذا القرار.
فيصل ديوب، طبيب أسنان، قال لـ”تشرين”، إن القرار خطأ فادح وقع في الوقت الخطأ. فلا خيار آخر سوى إغلاق العيادات والشركات، ووقف العمل، ومنع الشباب من التدريب، مضيفا أن ما يلحق بالعامة هو بسبب القرارات غير المدروسة أو المتعمدة أو غير المسؤولة.
من جهته، قال عبد الكريم، وهو مواطن من جبلة، “لست حرفيا لكني أشترك ب 1 أمبير لمنزلي، وأنفق 50000 ليرة شهريا من أجل خمس ساعات من الكهرباء، وهذ ليس من أجل الرفاهية، بل من أجل دراسة ابني الذي يعد نفسه لتقديم امتحان الشهادة الثانوية، فليس من المعقول أن يدرس على ضوء الشمعة”.
وقال أبو أيهم، من سكان اللاذقية، “الوضع الكهربائي صعب للغاية والمحافظة تعاني من التقنين مقارنة بالمحافظات الأخرى، لا سيما دمشق، فبينما تنفذ دمشق مخطط تقنين بنسبة 3*3، تقوم اللاذقية ببرنامج تقنين 5*1”.
وأجمع الغالبية على أنه كان من الأجدى بالمحافظة إيجاد آلية لضبط ظاهرة الأمبيرات وآلية عملها، أسوة بمحافظة حلب، بدلاً من منعها والتضييق على معيشة المواطنين الذين بالكاد يتدبرون أمور حياتهم، مستندين في مطالبتهم إلى وجود الأمبيرات في معظم المحافظات، خاصة دمشق.
وتعليقا على الغرض من القرار، قال مالك الخير، عضو المكتب التنفيذي المختص بقطاع الكهرباء، أن تعميم منع ظاهرة تركيب المولدات الكهربائية بقصد بيع الكهرباء، جاء لأنه غير قانوني وليس لديهم أي ترخيص قانوني، وأن جميع الوحدات الإدارية قد تم التعميم عليها لمكافحة ومنع الأمبيرات.
وردا على مطالبة بعض أصحاب المولدات بدفع رسوم إشغال البلدية، قال الخير: “يجوز لصاحب المولدات استعادة ما دفعه للبلدية عن الأشهر المقبلة”.
وردا على مخاوف السكان من الضرر المحتمل الذي قد يلحق بمصالحهم في حالة إزالة المولدات، قال الخير لصحيفة “تشرين”، إن هناك أفرادا يعيشون بالقرب من “الأمبيرات” وينزعجون من ضوضائها.
منجهته، بين رئيس مجلس مدينة جبلة المهندس أحمد قناديل أن البلدية تقاضت من أصحاب المولدات الكهربائية رسوم إشغال عن الأشهر الستة الأولى من العام بمبلغ مليون ونصف المليون ليرة، وذلك بموجب عقد إشغال لمولدة غير مخصصة لبيع الكهرباء.
وأكد قناديل أنهم سيوجهون خلال الأسبوع القادم إنذارات إلى جميع أصحاب المولدات للعمل على إزالتها.
الجدير ذكره، أن وزارة الكهرباء السورية، أعلنت مطلع شباط/فبراير الفائت، رفع أسعار الكهرباء في سوريا، شاملة جميع فئات الاستهلاك. وذلك في موجة رفع أسعار كافة السلع والخدمات الأساسية في البلاد، رغم أن الكهرباء تعتبر نادرة في معظم المناطق.
وشملت لوائح أسعار التعرفة الجديدة، لـ أسعار الكهرباء في سوريا، رفع أسعار الاستهلاك المنزلي بنسبة مئة بالمئة. إذ ارتفع سعر الكيلوواط الواحد في الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي (المقدر استهلاكها بـ600 كيلوواط ساعي خلال دورة الشهرين) من ليرة سورية إلى ليرتين. وفي الشريحة الثانية (بين 601 وألف كيلوواط ساعي) من ثلاث إلى ست ليرات.
كما ارتفع سعر الكيلو واط في الشريحة الثالثة (بين ألف وألف و500 كيلوواط ساعي) من ست إلى 20 ليرة. وفي الرابعة من عشر إلى 90 ليرة، وفي الشريحة الأخيرة من 125 إلى 150 ليرة.
