أشارت صحيفة محلية إلى أنه وعلى الرغم من تحرير أسعار الكثير من المشتقات النفطية، والتي تم تمريرها خلال السنوات الماضية على أنها حل أزمة التوريدات، إلا أن الأزمة مستمرة وبوتيرة أقسى بانعكاسها على المواطن!
وقالت صحيفة قاسيون: على الرغم من زيادة أسعار الطاقة الكهربائية، وتخفيض الدعم عليها بشكل كبير، إلا أن أزمة الطاقة الكهربائية مستمرة بسبب عدم تشغيل محطات التوليد بطاقتها الإنتاجية الكاملة، مع وقف بعض المحطات بشكل كلي أيضاً، وذلك بسبب رئيسي يتمثل بقلة التوريدات النفطية! وكذلك الحال مع أزمة المواصلات التي تستمر معها معاناة المواطنين!
وتساءلت الصحيفة: فهل يحق لنا أن نسأل حكومتنا عن الآلية التي تنتهجها في تأمين التوريدات النفطية، وعن تسعيرها؟! مضيفة: من خلال متابعة بيانات أسعار المشتقات النفطية عالمياً، المنشورة على موقع «أويل برايس»، نلاحظ أن أسعار المشتقات النفطية خلال المدة الممتدة من أول العام الحالي حتى الآن زادت وفق النسب التالية: طن الفيول زاد بنسبة 0,8٪- البنزين زاد بنسبة 17٪- الغاز الدوغما تراجعت أسعاره عالمياً بمقدار 30٪!
وأضافت: مقارنة نسب التغير عالمياً مع مثيلتها في سورية تدفعنا إلى التساؤل، طالما أن الأسعار عالمياً شبه ثابتة، عدا البنزين، فما مبرر الحكومة لرفعها وبهذه النسب الكبيرة؟ والمفارقة الأكبر هي بتسليط الضوء على أسعار الغاز التي تراجعت بنسبة 30٪ عالمياً، بينما ارتفعت أسعاره في سورية بنسبة 9٪!
وتساءلت: السؤال الأهم من أين أتت الزيادة ولمصلحة من؟ مضيفة: المشتقات النفطية هي مستوردات دولارية، تسعر على أساس سعر الصرف كما يفترض، ولتؤمنها الحكومة للمواطن وللفعاليات الاقتصادية بسعر التكلفة أو بالسعر المدعوم، فما سبب الزيادات المتتالية؟
وقالت الصحيفة: الكارثي أن أزمة شح المشتقات النفطية- التي لم تحل من خلال زيادة أسعارها- لا تقتصر على وسائل النقل العامة والخاصّة ضمن المدن وبين المحافظات، بل تؤثر على أجور نقل البضائع والمواد الغذائية والخضار والفواكه، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار تلك السلع في الأسواق المحلية لينعكس ذلك سلباً على معيشة المواطن، الذي وجد نفسه وسط عاصفة هوجاء تتراكم فيها الأزمات عليه لتزيد أعباءه وهمومه!
وأضافت: طبعاً ليس قطاع النقل والمواصلات المتضرر الوحيد من الأزمة المستمرة، بل الانعكاس الأكبر تجلى ليشمل الكثير من القطاعات والفعاليات الاقتصادية (الصناعية والخدمية والتجارية) في البلاد نتيجة نقص التوريدات النفطية التي تنعكس عليها بزيادة التكاليف بسبب اللجوء إلى السوق السوداء، وبالتالي زيادة أسعار منتجاتها وسلعها وخدماتها، التي يدفع ضريبتها المواطن بالنتيجة كذلك الأمر! وقطاع الإنتاج الزراعي ليس بمعزل عما سبق، فحاله كحال الإنتاج الصناعي من حيث حاجته إلى المحروقات وبدائلها، مما يعني تكاليف إضافية على الفلاح المنهك، وأعباء سيعجز عن تحملها!
وتابعت الصحيفة: أمام كل هذه التداعيات الكارثية تمسي مبررات الحكومة فيما يتعلق بنقص المشتقات النفطية وقلة توريداتها ذرائعية وغير ذات معنى، إضافة إلى ذلك لكونها ذرائع غير جديدة، بل ومملة بتكرارها، وهي لا تنفي حقيقة التقاعس واللا مبالاة بنتائجها، والمسؤولية حيال معالجتها، اعتباراً من غياب خطط التوريد بالكميات والمواعيد، وبما يكفي الحاجة دون خلق أزمات جديدة، وليس انتهاء بآليات التوزيع وفق أولويات الحاجات الفعلية لمختلف القطاعات، وهذه المسؤولية من المفترض أنها بعهدة وزارة النفط والثروة المعدنية، ومن واجبات الحكومة مجتمعة!
وقالت: فالأزمة بتداعياتها المستمرة والمتفاقمة أصبحت مستنزفة للمواطن على الأصعدة كافة، في ظل الواقع المعيشي الصعب والضاغط سلفاً، وكذلك مستنزفة للاقتصاد الوطني، وخاصة بالنسبة للقطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية! مع الأخذ بعين الاعتبار أن المشتقات النفطية كافة متوفرة بشكل دائم وبالكمية المطلوبة في السوق السوداء، لكن بسعرها الكبير والاستغلالي!

