يتحرك ملف الطاقة في منطقة المشرق العربي نحو مرحلة حاسمة، حيث كشفت مصادر وزارية لبنانية عن التحضير لـ “اجتماع رباعي رفيع المستوى” يجمع مسؤولين من (لبنان، سوريا، مصر، والأردن) خلال شهر فبراير/شباط المقبل.
هذا اللقاء ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو خطوة لإعادة رسم ملامح التعاون الإقليمي في مجال استجرار الغاز والكهرباء، مع مراجعة شاملة لكافة العقود التي أُبرمت في عهد النظام السوري السابق.
انتهاء “قصر قيصر” والبحث عن تغذية مستدامة
وفقاً لما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”، يسعى لبنان لاستغلال الزخم السياسي الجديد بعد سقوط نظام الأسد وإلغاء عقوبات “قانون قيصر” التي كانت العائق الأكبر أمام وصول الغاز المصري والكهرباء الأردنية. اليوم، ومع زوال هذه القيود، عاد ملف الربط الإقليمي إلى واجهة الأولويات لإنقاذ اللبنانيين من العتمة الشاملة.
أبرز نقاط الاجتماع المرتقب:
تأهيل البنية التحتية: دراسة التقارير الفنية لإصلاح الأجزاء المتضررة من “خط الغاز العربي” داخل الأراضي اللبنانية والسورية.
المراجعة القانونية: إعادة النظر في الاتفاقيات السابقة لضمان توافقها مع المتغيرات السياسية الراهنة في دمشق.
الجاهزية الفنية: تقييم قدرة الشبكة السورية على نقل الطاقة بكفاءة بعد سنوات من الركود.
مصر تفي بوعودها: ضخ الغاز بدأ بالفعل
في خطوة عملية سبقت الاجتماع، بدأت القاهرة منذ 11 يناير الجاري بضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر الأراضي السورية.
وبحسب تقارير “بلومبيرغ”، فإن التنسيق المصري-السوري-اللبناني شمل حلولاً مبتكرة، من بينها استخدام سفينة “التغويز” الراسية في ميناء العقبة بالأردن لاستقبال الغاز المسال وتحويله، مع خطة لرفع الكميات الموردة للبلدين (سوريا ولبنان) إلى 100 مليون قدم مكعب يومياً خلال ذروة فصل الشتاء.
تحدي الـ 5 سنوات: واقع الكهرباء في سوريا
رغم الانفراجة في ملف الربط، لا يزال قطاع الكهرباء في سوريا يواجه عجزاً هائلاً يتجاوز 80%. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن استعادة استقرار الشبكة السورية بشكل كامل قد تحتاج إلى 5 سنوات من العمل المتواصل والاستثمارات الضخمة، مما يجعل من مشاريع “الترانزيت” (نقل الطاقة للبنان) حجر زاوية في إنعاش القطاع لدى الطرفين.


