تشهد أسواق الأضاحي في المغرب حالة من الجدل مع اقتراب عيد الأضحى، بعدما ارتفعت أصوات تطالب بمقاطعة شراء الأغنام بسبب الأسعار المرتفعة، في وقت عبّر فيه كثير من المواطنين عن استيائهم من المضاربة والاحتكار داخل الأسواق.
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، أطلق نشطاء مغاربة حملة تحت وسم “خليه يبعبع”، في دعوة للامتناع عن شراء الأضاحي احتجاجاً على الغلاء الذي بات يفوق القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر المغربية.
ورغم تأكيد الحكومة المغربية ومربي الماشية وتجار الأغنام توفر كميات كافية من الأضاحي هذا العام، إلا أن الأسعار المرتفعة ما تزال تفرض نفسها بقوة في الأسواق، وسط اتهامات للمضاربين بالتحكم بالأسعار.
وتقول مواطنون إن أسعار الأضاحي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يتراوح سعر الخروف المناسب للعائلات بين 5000 و6000 درهم مغربي، وهو ما يعتبره كثيرون عبئاً كبيراً على الأسر ذات الدخل المحدود حسب CNBC عربية.
ويرى مؤيدو حملة المقاطعة أن تراجع الإقبال على الشراء قد يساهم في خفض الأسعار وكبح المضاربة، خاصة بعد تحسن الظروف المناخية هذا العام وعودة التساقطات المطرية التي أنعشت القطاع الزراعي نسبياً.
وفي محاولة لتنظيم الأسواق، أعلنت الحكومة المغربية عن حزمة إجراءات رقابية تهدف إلى تعزيز الشفافية ومنع الاحتكار والممارسات غير القانونية داخل أسواق الأضاحي.
وتشمل هذه الإجراءات حصر بيع الأضاحي في الأسواق الرسمية والضيعات المرخصة، إضافة إلى إلزام البائعين بالتصريح المسبق عن أعداد الأغنام المعروضة ومصدرها، إلى جانب منع إعادة بيع الأضاحي داخل الأسواق بهدف المضاربة ورفع الأسعار بشكل مصطنع.
كما شددت السلطات على منع تخزين الأغنام لخلق نقص مصطنع في المعروض، مؤكدة فرض عقوبات مالية وقانونية بحق المخالفين.
ويأتي هذا الجدل بعد سنوات صعبة عاشها قطاع تربية الماشية في المغرب بسبب موجات الجفاف المتتالية، والتي أدت إلى تراجع أعداد الأغنام والماشية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد دعا العام الماضي إلى عدم ذبح الأضاحي بسبب تضرر الثروة الحيوانية من الجفاف، ضمن جهود دعم إعادة تكوين القطيع الوطني.
كما أطلقت الحكومة المغربية برنامج دعم لمربي الماشية بقيمة تقارب 11 مليار درهم، تضمن مساعدات مالية لتغطية تكاليف الأعلاف وإجراءات تهدف إلى حماية القطيع وتحفيز تعافيه.
ورغم التحسن المناخي الذي شهده المغرب خلال الشتاء الماضي، يؤكد مختصون أن آثار الأمطار الإيجابية على قطاع تربية الأغنام تحتاج إلى وقت قبل أن تنعكس بشكل واضح على الأسعار والإنتاج في الأسواق.

