أعادت الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء للمنازل في مصر الجدل حول تأثيرها على الأعباء المعيشية للأسر، في وقت تؤكد فيه الحكومة استمرار دعم الكهرباء رغم ارتفاع التعريفة، مبررة القرار بزيادة تكلفة إنتاج الطاقة وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.
وقررت الحكومة المصرية رفع تعريفة الكهرباء للاستخدام المنزلي بمتوسط 12% لمعظم شرائح الاستهلاك، مع الإبقاء على أسعار الشريحة الأولى، التي يتراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلوواط/ساعة شهرياً، دون تغيير، مراعاةً لذوي الدخل المحدود حسب بلومبيرغ.
ضغوط جديدة على ميزانيات الأسر
وأثارت الزيادة مخاوف لدى العديد من الأسر المصرية التي ترى أن تكاليف المعيشة ترتفع بوتيرة أسرع من نمو الدخول، ما يدفعها إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتجنب زيادة الأعباء الشهرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، خاصة بعد التوترات الإقليمية التي انعكست على أسعار النفط والغاز، وهو ما زاد من تكلفة إنتاج الكهرباء في مصر.
الحكومة: دعم الكهرباء مستمر
وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت أن الدولة ستواصل دعم الكهرباء خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن الحكومة تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنوياً تمثل الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلكين.
كما رفعت الحكومة مخصصات دعم الكهرباء في موازنة العام المالي 2026-2027 إلى 100 مليار جنيه، مقارنة بـ75 مليار جنيه في العام السابق، في إطار استمرار سياسة الدعم.
وأوضح الوزير أن الزيادة الحالية تعد أول تعديل فعلي على أسعار الكهرباء المنزلية منذ عامين، مع استمرار تثبيت تعريفة الشريحة الأولى التي يستفيد منها نحو 14 مليون مواطن.
ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء
وبحسب مسؤولين في قطاع الكهرباء، تجاوزت تكلفة إنتاج الكيلوواط/ساعة حالياً 3.25 جنيه، مقارنة بنحو 2.23 جنيه في عام 2024، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة سعر صرف الدولار، وارتفاع تكلفة قطع الغيار، فضلاً عن زيادة استهلاك الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.
ورغم الزيادات الأخيرة، لا تزال أسعار بيع الكهرباء لمعظم الشرائح أقل من تكلفة الإنتاج، ما يدفع الدولة إلى تحمل جزء كبير من الفارق.
مديونية متزايدة وارتفاع فاتورة الوقود
وتواجه وزارة الكهرباء أيضاً ارتفاعاً في مديونيتها المستحقة لوزارة البترول، في ظل زيادة قيمة الوقود المستخدم لتشغيل محطات الكهرباء، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.
كما ارتفعت تكلفة استيراد المنتجات البترولية بعد التوترات الإقليمية، الأمر الذي زاد من الضغوط على الموازنة العامة وتكاليف إنتاج الطاقة.
هل ترتفع أسعار الوقود قريباً؟
وفي سياق متصل، كشفت مصادر حكومية أن لجنة تسعير المواد البترولية ستجتمع خلال شهر سبتمبر المقبل لمراجعة أسعار الوقود، وسط توقعات بإقرار زيادة جديدة إذا استمرت أسعار النفط العالمية عند مستوياتها الحالية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي والوقود يمثل العامل الرئيسي وراء زيادة أسعار الكهرباء، محذرين من أن أي زيادة جديدة في أسعار البنزين قد تضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصاد والأسر المصرية.
في المقابل، اعتبر عدد من المختصين أن توقيت رفع أسعار الكهرباء لم يكن الأنسب، داعين إلى تأجيل القرار لما بعد انتهاء فصل الصيف، لتخفيف الأعباء على المواطنين خلال فترة ذروة استهلاك الكهرباء.


