تتجه السياحة السعودية إلى التعافي بقوة خلال 2027، بعد تراجع متوقع في أعداد الزوار الوافدين خلال العام الحالي بفعل تداعيات الصراع في المنطقة، فيما تواصل المملكة توسيع الاستثمارات في البنية التحتية والفنادق والوجهات الترفيهية والثقافية، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة BMI.
وتتوقع المؤسسة انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى السعودية بنسبة 13.1% خلال 2026، لتصل إلى نحو 25.4 مليون زائر، قبل أن ترتفع بنسبة 22.7% في 2027 إلى نحو 31.2 مليون زائر، شريطة تحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وبعد القفزة المتوقعة العام المقبل، يرجح التقرير استمرار نمو أعداد السياح بوتيرة أكثر اعتدالًا، لتصل إلى 33.8 مليون زائر في 2030، بمتوسط نمو سنوي يبلغ 3.5% بين 2026 و2030.
الاستثمار يهيئ القطاع للطلب
يتزامن التعافي المتوقع مع توسع المملكة في الإنفاق على البنية التحتية السياحية والنقل. ووفق التقرير، تستثمر الحكومة السعودية نحو 525 مليار ريال في شبكات النقل المحلية حتى 2030، بما يدعم الوصول إلى الوجهات الجديدة ويزيد قدرة القطاع على استيعاب نمو أعداد الزوار.
ويشمل التوسع أيضًا قطاع الضيافة، إذ يتوقع ارتفاع عدد الغرف الفندقية من نحو 506 آلاف غرفة في 2026 إلى 544.9 ألف غرفة في 2030. كما يرجح ارتفاع متوسط الإشغال من 82.9% إلى 92.1% خلال الفترة نفسها.
ويربط التقرير تحسن آفاق قطاع الفنادق بعودة الطلب واستمرار الاستثمار في مشروعات الضيافة، بعد أن واجه عدد من المشاريع تأجيلات خلال السنوات الماضية بفعل تداعيات جائحة كورونا وتراجع إيرادات النفط وضعف الطلب العالمي وإغلاق الحدود.
توسيع قاعدة السياحة
تراهن السعودية على توسيع قاعدة الطلب السياحي من خلال تطوير قطاعات تتجاوز السياحة الدينية، مع زيادة التركيز على الترفيه والثقافة وسياحة الأعمال والمؤتمرات والمعارض والوجهات الساحلية.
ويشير التقرير إلى أن الحج والعمرة سيظلان مصدرًا رئيسيًا للطلب، فيما تعمل المملكة على جذب زوار لأغراض أخرى، مستفيدة من تطوير وجهات ساحلية وثقافية وترفيهية، وتحسين المطارات وشبكات السكك الحديدية.
كما تستهدف المملكة أسواقًا جديدة، خصوصًا في أوروبا وأميركا الشمالية، في محاولة لزيادة تنوع مصادر السياح وتقليل الاعتماد على نمط واحد من الطلب.
السياحة كجزء من التنويع الاقتصادي
يمثل توسيع القطاع السياحي جزءًا من استراتيجية السعودية لزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد، إذ تمتد آثار نمو السياحة إلى قطاعات الإقامة والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات.
وتستهدف المملكة وصول إجمالي الزوار المحليين والدوليين إلى 150 مليون زائر بحلول 2030، فيما ترى BMI أن استمرار الاستثمار في السياحة والبنية التحتية يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي والتوظيف خلال السنوات المقبلة.
لكن التقرير يشير إلى مخاطر قد تحد من هذا النمو، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التأمين، إلى جانب احتمال تعرض الإنفاق الحكومي لضغوط في حال انخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات.
وبذلك، يعتمد المسار المتوقع للسياحة السعودية على عاملين متوازيين: قدرة المملكة على مواصلة الاستثمار في القطاع، وتحسن البيئة الأمنية والإقليمية بما يسمح بتحويل الطاقة الاستيعابية الجديدة إلى طلب فعلي.






