تتجه الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا إلى مرحلة جديدة تركز على التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، بعد أكثر من خمسة عقود من العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتستند هذه المرحلة إلى تقاطع أولويات البلدين في تنويع الاقتصاد، والتحول إلى قطاعات قائمة على المعرفة والتكنولوجيا، وخفض الانبعاثات. وتستهدف ألمانيا الوصول إلى الحياد المناخي بحلول 2045، فيما حددت الإمارات عام 2050 موعداً لتحقيق الحياد المناخي.
الذكاء الاصطناعي في صدارة التعاون
يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المجالات التي يتوسع فيها التعاون الإماراتي الألماني، إلى جانب التصنيع المتقدم والبنية التحتية الرقمية والتنقل وتكنولوجيا المياه والابتكار.
وتعمل الإمارات على تعزيز موقعها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجية تمتد حتى 2031 واستثمارات بمليارات الدولارات، مع توسيع استخدام التقنية في قطاعات مثل الطاقة والنقل والصحة والتعليم والعمل الحكومي.
وفي 2026، اتجهت الإمارات إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل الحكومة، مع خطة لتطبيق هذه النماذج في 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية خلال عامين.
كما أطلقت الدولة مبادرات في التجارة الخارجية والذكاء الاستراتيجي، وطورت تطبيقات للذكاء الاصطناعي في النقل والبيئة والبحث العلمي والرعاية الصحية.
وأظهر تقرير لمايكروسوفت للربع الأول من 2026 وصول معدل تبني الذكاء الاصطناعي في الإمارات إلى 70.1%، فيما صنفت دراسة لمجموعة بوسطن كونسلتينج جروب 42% من المؤسسات الإماراتية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي».
من الطاقة إلى الفضاء
يمتد التعاون بين البلدين إلى أمن الطاقة والطاقة النظيفة وتخزين الكهرباء والوقود منخفض الكربون والهيدروجين وإدارة الكربون وتجارة الطاقة، مع توجه مشترك لتطوير أنظمة طاقة أكثر تنوعًا ومرونة.
وتبرز كذلك فرص التعاون في تكنولوجيا المياه والخدمات اللوجستية الذكية والسكك الحديدية والتنقل والبناء الرقمي والاتصالات الآمنة.
وفي قطاع الفضاء، يعود التعاون المؤسسي بين البلدين إلى مذكرة تفاهم وقعت عام 2017 بين وكالة الإمارات للفضاء والمركز الألماني للطيران والفضاء، وشملت تبادل الخبرات والمعلومات في علوم الفضاء والأبحاث والتكنولوجيا والتشريعات.
شراكة صناعية عابرة للحدود
تمنح طبيعة الاقتصادين مجالًا واسعًا للتكامل، فالإمارات تعمل على توسيع القطاعات غير النفطية وتعميق سلاسل القيمة المحلية، فيما تمتلك ألمانيا قاعدة صناعية قوية تقودها شركات كبرى إلى جانب شبكة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في التكنولوجيا والتصنيع.
ومع إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وتدفقات الاستثمار، تبرز الإمارات كمنصة للشركات الألمانية الراغبة في التوسع إقليميًا، فيما توفر الخبرة الألمانية فرصاً أمام الشركات الإماراتية في الصناعة والطاقة والتنقل والبنية التحتية والتقنيات المتقدمة.
وتتجه الشراكة بذلك من التعاون التجاري التقليدي إلى استثمارات وتطبيقات مشتركة في قطاعات يفترض أن تشكل جزءاً رئيسياً من النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.






