دخلت السعودية مرحلة جديدة في مشروعها لبناء صناعة سيارات محلية مع إطلاق أولى سيارات شركة «سير» الكهربائية، تحت اسم «إكزوبوت»، بفئتي السيدان والدفع الرباعي، في خطوة تنقل المشروع من تأسيس البنية الصناعية وسلاسل التوريد إلى تقديم أول منتجاته للسوق.
وأطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الطرازين، فيما تستعد «سير» لبناء مجموعة تضم سبعة طرازات خلال السنوات الخمس المقبلة، تشمل سيارات متوسطة وصغيرة وأنظمة دفع متنوعة. ومن المقرر أن يبدأ بيع «إكزوبوت» في السعودية مطلع 2027، على أن تتوسع الشركة خليجياً في 2028.
مصنع بطاقة 240 ألف سيارة سنوياً
ستُنتج سيارات «سير» في مجمع الشركة الصناعي داخل مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 240 ألف سيارة سنوياً عند التشغيل الكامل. وتقول الشركة إن المجمع سيكون قاعدة تصنيع جميع طرازاتها المقبلة.
وتأسست «سير» عام 2022 بمبادرة من صندوق الاستثمارات العامة، كمشروع مشترك مع شركة «فوكسكون». وتتولى الشركة تصميم وهندسة واختبار وتصنيع السيارات، إلى جانب المبيعات وخدمات ما بعد البيع.
وتشارك «بي إم دبليو» في الجانب الهندسي عبر تراخيص تقنيات مكونات السيارات الكهربائية، فيما توفر «فوكسكون» البنية الكهربائية للمركبات. ويعتمد المشروع كذلك على شبكة متنامية من الموردين العالميين الذين بدأوا إنشاء عمليات داخل السعودية لدعم الإنتاج المحلي.
45% من المكونات محلياً
تستهدف «سير» رفع نسبة المواد والمكونات التي تحصل عليها من شركات سعودية إلى 45% بحلول عام 2034، وهو ما يجعل توطين سلسلة الإمداد جزءاً أساسياً من نموذج الشركة، إلى جانب تصنيع السيارات نفسها.
وفي شباط الماضي، أعلنت «سير» توقيع 16 اتفاقية تجارية مع موردين بقيمة تتجاوز 3.7 مليار ريال، لتضاف إلى اتفاقيات بقيمة 5.5 مليار ريال أُعلنت في العام السابق.
وتشمل هذه الشراكات مكونات ومواد تدخل في عمليات التصنيع، ضمن خطة تستهدف بناء قاعدة مورّدين محلية قادرة على تلبية احتياجات الإنتاج مع توسع الشركة.
من سيارة محلية إلى صناعة متكاملة
الرهان السعودي يتجاوز إطلاق علامة سيارات جديدة إلى بناء سلسلة قيمة صناعية حولها. فالمشروع يحتاج إلى موردين للمواد والمكونات، ومصانع متخصصة، وخدمات هندسية وتقنية، إضافة إلى شبكة مبيعات وخدمات ما بعد البيع.
وتتواجد في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية أيضاً منشأة «لوسيد» للسيارات الكهربائية، التي افتُتحت عام 2023، وتستهدف طاقة إنتاجية تصل إلى 155 ألف سيارة سنوياً عند اكتمال مراحلها التشغيلية.
وبذلك تتشكل في المدينة قاعدة تضم أكثر من مشروع لصناعة السيارات الكهربائية، مع ارتباطها بشبكة من الشركات العالمية والمحلية العاملة في مكونات المركبات وسلاسل الإمداد.
30 مليار ريال للناتج المحلي
بحلول 2034، يُتوقع أن تسهم «سير» بأكثر من 30 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وأن تحسن الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، إلى جانب توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة، وفق بيانات صندوق الاستثمارات العامة ووكالة الأنباء السعودية.
وتأتي هذه المستهدفات في إطار توسع السعودية في الصناعات المرتبطة بالسيارات، مع توجه «سير» إلى طرح خمسة طرازات إضافية بعد «إكزوبوت» خلال الفترة المقبلة. وتقول الشركة إن تشكيلتها المستقبلية ستشمل أيضاً خيارات دفع متنوعة استجابة لتغيرات الطلب في سوق السيارات العالمية.
«سير» تختبر السوق السعودية أولاً
يمثل إطلاق «إكزوبوت» الاختبار التجاري الأول للعلامة السعودية، بعد سنوات من تطوير المصنع وشبكة الموردين والشراكات التقنية.
وتبدأ الشركة من السوق المحلية في 2027، قبل التوسع خليجياً، مع خطط للوصول لاحقاً إلى أسواق أوسع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتراهن «سير» في هذه المرحلة على الجمع بين الإنتاج المحلي، والشراكات الدولية، وزيادة المكونات المصنّعة داخل المملكة لتكوين صناعة سيارات قابلة للتوسع خارج السوق السعودية.






