تكشف حركة ناقلات النفط عن تحول سريع في مسار صادرات السعودية بعد تعطل خط أنابيب «شرق-غرب»، مع زيادة شحنات الخام من الموانئ المطلة على الخليج واعتماد أكبر على مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق العالمية.
ورصدت صور الأقمار الاصطناعية سبع ناقلات نفط عملاقة قرب ميناء رأس تنورة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بطاقة إجمالية تصل إلى 14 مليون برميل، في أعلى عدد من الناقلات المرصودة في المنطقة منذ حزيران على الأقل.
تقرؤون المزيد: السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً في التنافسية
وتشير هذه التحركات إلى إعادة توجيه كميات من الخام كانت تمر عبر خط «شرق-غرب» إلى موانئ البحر الأحمر، نحو منشآت التصدير السعودية على الخليج، ومنها إلى الأسواق عبر هرمز.
2.9 مليون برميل يومياً عبر هرمز
أظهرت بيانات الأقمار الاصطناعية، وفق محللي «جيه بي مورغان»، أن متوسط تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز بلغ نحو 2.9 مليون برميل يومياً خلال ستة أيام، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يومياً في آب.
ويأتي هذا الارتفاع بعد توقف خط «شرق-غرب»، الذي كان يوفر للسعودية مساراً لتصدير جزء من الخام إلى البحر الأحمر وتجاوز مضيق هرمز.
ومع تعطل المسار الغربي، اتجهت كميات أكبر إلى موانئ الخليج، ما رفع حركة الناقلات في رأس تنورة وغيرها من منشآت التصدير المطلة على الممر المائي.
الموانئ الشرقية تعوض توقف البحر الأحمر
تظهر بيانات تتبع الناقلات أيضاً ارتفاعاً في عمليات تحميل الخام من الموانئ السعودية على الخليج.
وبحسب بيانات «فورتيكسا» التي أوردتها «رويترز»، بلغ متوسط التحميل من هذه الموانئ نحو 3.7 مليون برميل يومياً منذ 12 أيلول، مقارنة بنحو 2.9 مليون برميل يومياً في وقت سابق من الشهر.
في المقابل، سجلت الموانئ السعودية على البحر الأحمر متوسط تحميل بلغ نحو 3.9 مليون برميل يومياً بين الأول و11 أيلول، قبل توقف تدفقات الخام إلى ينبع نتيجة تعطل خط «شرق-غرب». ولم تُرصد عمليات تحميل للخام من الميناء منذ منتصف الشهر، وفق بيانات الشحن.
هرمز يعود إلى واجهة صادرات السعودية
يمثل التحول في مسار الشحن تغييراً مهماً في خريطة تدفقات الخام السعودي. فالمملكة كانت تستخدم خط «شرق-غرب» لنقل النفط من مناطق الإنتاج والمنشآت الشرقية إلى البحر الأحمر، ما يتيح تصديره من هناك من دون المرور بمضيق هرمز.
ومع توقف الخط، أصبحت الموانئ الشرقية تستوعب حصة أكبر من عمليات التصدير، ما يزيد اعتماد الشحنات على الممر المائي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وتراقب أسواق النفط حجم هذه التدفقات عن قرب، خصوصاً مع استمرار تأثير اضطرابات الشحن والبنية التحتية على إمدادات الخام العالمية.
برنت دون 100 دولار
ساهمت عودة جزء من التدفقات السعودية عبر الخليج في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.
وهبط خام برنت لفترة وجيزة دون مستوى 100 دولار للبرميل يوم الإثنين، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو 12 يوماً، مع متابعة السوق قدرة السعودية على الحفاظ على معدلات التصدير المرتفعة عبر الموانئ الشرقية في ظل تعطل خط «شرق-غرب».
وتبقى حركة الناقلات خلال الأيام المقبلة مؤشراً رئيسياً على مدى استقرار هذا التحول، وما إذا كانت صادرات الخام السعودية ستستمر بالاعتماد بدرجة أكبر على المسار الشرقي عبر مضيق هرمز.
