تستعد قطر لدورة جديدة من المشاريع والاستثمارات تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، موزعة بين مشاريع بنية تحتية واستثمارات خاصة في العقارات والضيافة، في مرحلة تتجه فيها الدوحة إلى توسيع النشاط الاقتصادي بعد انتهاء موجة المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022.
وتتضمن الخطط مشاريع بنية تحتية بقيمة تقارب 38.5 مليار دولار، بينها مشاريع تنفذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، فيما تستهدف قطر جذب نحو 22.5 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة إلى العقارات والضيافة، بينها نحو 5.8 مليار دولار لمشروع شاطئ سميسمة.
ولا تمثل هذه الأرقام حزمة تمويل حكومية واحدة، إذ تجمع بين مشاريع بنية تحتية مخططاً لها واستثمارات خاصة متوقعة، ما يجعل انتقالها من مرحلة الإعلان إلى المناقصات والعقود والإغلاق المالي العامل الحاسم في قياس أثرها الاقتصادي.
من الإنفاق الحكومي إلى شراكة أوسع
يرى الخبير الاقتصادي القطري عبدالله الخاطر أن الدورة الجديدة من المشاريع يمكن أن تضيف محركاً للنمو من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
وقال إن أهمية المشاريع تمتد إلى قطاعات تتجاوز الإنشاءات، مع إمكانية خلق روابط أوسع بين الدولة وقطاع الأعمال، خصوصاً مع إطلاق «استثمار الدوحة»، الذراع المحلية الجديدة لجهاز قطر للاستثمار.
وتدير الوحدة محفظة تضم 45 شركة مملوكة للدولة، مع توجه لدعم الشركات المحلية واستقطاب الخبرات والاستثمارات، إلا أن ذلك لا يعني توليها تمويل المشاريع الجديدة مباشرة، إذ يتحرك المساران ضمن توجه أوسع لتعزيز الاستثمار المحلي ودور القطاع الخاص.
ويشير الخاطر إلى اختلاف طبيعة المشاريع الحكومية عن الاستثمارات الخاصة؛ فالأولى ترتبط بخطط الدولة طويلة الأجل، بينما تعتمد الثانية بدرجة أكبر على العائد المتوقع وتكاليف التمويل والقدرة على تحمل المخاطر.
العقارات أمام اختبار الطلب
ويبرز قطاعا العقارات والضيافة كأحد أكبر المستفيدين المحتملين من الاستثمارات الخاصة المستهدفة، لكن حجم الأموال وحده لا يضمن استدامة السوق.
ويرى بدر بن دلهم الهاجري، الخبير الاقتصادي ورئيس الاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي والبرمجة، أن قدرة السوق على استيعاب هذه الاستثمارات ترتبط بتطوير منتجات جديدة تستقطب سكاناً وزواراً ومستثمرين، بدلاً من زيادة المعروض من المنتجات المتشابهة.
وقال إن المشاريع متعددة الاستخدامات التي تجمع السكن والضيافة والترفيه والخدمات والأعمال قد تستفيد بصورة أكبر من البنية التحتية الجديدة، إلى جانب الوحدات المخدومة والمنتجعات والمشاريع الموجهة للإقامة الطويلة.
وفي مشروع شاطئ سميسمة، يرى الهاجري أن استدامة الطلب تتطلب منظومة تشغيلية متكاملة تشمل الفنادق والمطاعم والأنشطة البحرية والترفيهية والخدمات، مع استهداف أسواق خارج قطر لتقليل الاعتماد على الطلب المحلي.
ويحذر من اتساع الفجوة بين المعروض والطلب إذا نُفذت المشاريع بوتيرة أسرع من قدرة السوق على استيعابها، مقترحاً ربط مراحل التنفيذ بمؤشرات الحجز والإشغال وتكاليف التمويل وتقدم البنية التحتية.
البنوك والبورصة في معادلة التمويل
ويشكل التمويل عاملاً آخر في تحويل المشاريع المعلنة إلى أصول ومشروعات قائمة.
وقال المحلل الاقتصادي القطري يوسف بوحليقة إن البنوك المحلية قادرة على تمويل المشاريع الكبرى، مستنداً إلى قاعدة أصول تبلغ نحو 2.2 تريليون ريال، مع خضوع التمويل في الوقت نفسه لضوابط مصرف قطر المركزي المتعلقة بتوزيع المخاطر وتركيز الائتمان.
وأضاف أن بورصة قطر يمكن أن تؤدي دوراً في الدورة الاستثمارية عبر إدراج الصناديق العقارية وتوسيع الأدوات المالية، بما يتيح تحويل جزء من الأصول العقارية إلى فرص استثمارية قابلة للتداول.
متى تتحول الـ60 مليار دولار إلى نشاط فعلي؟
بالنسبة إلى الخاطر، لا تكفي القيمة الإجمالية المعلنة لقياس الأثر الاقتصادي للمشاريع، إذ تظهر النتائج الفعلية مع طرح المناقصات، والترسية، والإغلاق المالي، وتخصيص الأراضي، وبدء الأعمال.
ومن المتوقع أن يمتد أثر دورة المشاريع إلى المقاولات والبنوك ومواد البناء والكهرباء والأثاث والاستشارات الهندسية والنقل وسلاسل التوريد، إلى جانب الفنادق والضيافة والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وبذلك يصبح الاختبار الحقيقي خلال السنوات الخمس المقبلة هو قدرة قطر على تحويل 60 مليار دولار من المشاريع والاستثمارات المستهدفة إلى عقود وتمويل وأعمال قائمة، مع الحفاظ على توازن الطلب مع المعروض في القطاعات العقارية والضيافية.






