خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال 2026 إلى 4.6%، مقارنة بـ4.9% في توقعاته الصادرة في حزيران، في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وضعف الجنيه أمام الدولار واستمرار الضغوط التضخمية ومحدودية الحيز المالي.
وفي المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في 2027 إلى 5%، مقارنة بـ4.9% سابقاً، فيما أظهر الاقتصاد خلال النصف الأول من 2026 نمواً فعلياً بلغ 5%، متجاوزاً معدل 4.8% المسجل في الفترة نفسها من 2025.
للمزيد: صعود الدولار في مصر يضغط على الأسعار مع تجاوزه 52 جنيهاً
خدمة الدين تضغط على المالية العامة
أشار البنك إلى أن ارتفاع أعباء خدمة الدين يمثل أحد أبرز القيود على المالية العامة المصرية، إذ تستهلك مدفوعات الفائدة نحو 30% من الإيرادات الحكومية.
وبلغ الدين العام نحو 83.9% من الناتج المحلي الإجمالي في آذار 2026، بينما تقدر الاحتياجات التمويلية الإجمالية للحكومة بنحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الممتدة من تموز 2026 إلى حزيران 2027.
وأتمت مصر 7 من أصل 8 مراجعات ضمن برنامج صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي والمالي، إلى جانب مراجعتين من أصل 3 ضمن برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، فيما بلغ إجمالي التمويلات المصروفة 7.3 مليار دولار.
الاتصالات والتجارة وتكرير البترول تقود النمو
تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5% خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ4.8% خلال الفترة نفسها من العام السابق، بدعم من قطاعات الاتصالات والتجارة وتكرير البترول.
في المقابل، تباطأ أداء قطاع التصنيع بعد نمو قوي خلال 2025، فيما استمر تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي للربع السادس عشر على التوالي.
وأدى انخفاض الإنتاج إلى زيادة اعتماد مصر على واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز عبر خطوط الأنابيب، لتغطية نحو 36% من الطلب المحلي على الغاز.
التضخم عند 12% إلى 15%
استقر التضخم خلال النصف الأول من 2026 في نطاق يتراوح بين 12% و15%، متجاوزاً النطاق المستهدف من البنك المركزي المصري البالغ 5% إلى 9%.
وأشار التقرير إلى مساهمة تحرير سوق إيجارات السكن وارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية، فيما أبقى البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي عند 19.5% في تموز، بعد توقف دورة التيسير النقدي التي خفضت أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس.
السياحة والتحويلات تدعمان العملة الأجنبية
في المقابل، واصلت مصادر العملة الأجنبية الرئيسية التحسن، إذ ارتفعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج 36.3%، بينما زادت إيرادات السياحة 9.4%، ليصل إجماليهما إلى 16.9 مليار دولار.
كما سجل صافي الاحتياطيات الدولية مستوى قياسياً بلغ 56.3 مليار دولار في تموز 2026.
وتشير هذه المؤشرات إلى اقتصاد يحافظ على وتيرة نمو مرتفعة نسبياً رغم الضغوط المالية والنقدية، فيما يبقى مسار التضخم وخدمة الدين وتوافر العملة الأجنبية من العوامل الرئيسية المؤثرة في توقعات النمو خلال الفترة المقب






