تواجه السعودية ارتفاعاً حاداً في كلفة تأمين ناقلات النفط المرتبطة بموانئها على البحر الأحمر، ما يضيف عبئاً جديداً إلى محاولات المملكة استعادة تدفقات صادراتها عبر هذا المسار وتوظيفه كبديل لمضيق هرمز.
وأفادت مصادر في قطاع التأمين البحري لوكالة رويترز بأن علاوات مخاطر الحرب على الناقلات التي ترسو في ميناء ينبع ارتفعت إلى نحو 3% من قيمة السفينة، مقارنة بأقل من 1% في أوائل تموز، بعد تصنيف المنطقة المحيطة بباب المندب ضمن الممرات البحرية عالية المخاطر.
كلفة التأمين تقلص ميزة البحر الأحمر
ارتفاع علاوات التأمين يرفع التكلفة التشغيلية للشحنات السعودية، حتى قبل احتساب أجور استئجار الناقلات والوقود وتكاليف الرحلات الأطول التي قد تضطر بعض الشحنات إلى سلوكها لتجنب مناطق الخطر.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن علاوة مخاطر الحرب لرحلة من ينبع قد تصل إلى نحو 3 ملايين دولار، فيما قد ترتفع إلى قرابة 7 ملايين دولار للرحلات من موانئ تقع جنوب ينبع، مقارنة بنحو 100 ألف دولار قبل اندلاع الحرب.
ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة الأسعار النهائية المتفق عليها في سوق التأمين، إذ لا تتوفر بيانات علنية عن العقود الفعلية، إلا أن ارتفاع الأسعار المعلنة يعطي مؤشراً على حجم المخاطر التي يسعّرها قطاع التأمين في المنطقة.
جازان تقترب من تكلفة هرمز
تزداد الضغوط على الموانئ الواقعة جنوب ينبع، إذ ارتفعت علاوات التأمين المعلنة للموانئ، ومنها ميناء جازان القريب من الحدود اليمنية، من نحو 1% في أوائل تموز إلى قرابة 7%.
وتقترب هذه المستويات من كلفة التأمين المرتبطة بالعبور عبر مضيق هرمز، والتي تراوح وفق المصادر بين 6% و9%، ما يقلص الفارق الذي كانت السعودية تراهن عليه عند استخدام ساحل البحر الأحمر لتصدير النفط بعيداً عن الممر المائي الاستراتيجي في الخليج.
في المقابل، تدفع الناقلات التي تعبر البحر الأحمر من دون ارتباط بالسعودية عادةً علاوات أقل بكثير، تتراوح بين 0.2% و0.3%، وفق المصادر التي تحدثت إلى رويترز.
خط شرق-غرب أمام اختبار جديد
تملك السعودية بنية تحتية ضخمة تتيح نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب، ما يوفر نظرياً منفذاً للصادرات بعيداً عن مضيق هرمز.
وكانت المملكة قد استخدمت الخط لتحويل نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى البحر الأحمر بعد فرض قيود على الصادرات الخليجية عبر هرمز في آذار، إلا أن الخط تعرض لاحقاً لضغوط أمنية، فيما لم تُستأنف عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع بالكامل وفق بيانات الشحن والمصادر التي استندت إليها رويترز.
وتحول كلفة التأمين المرتفعة دون الاستفادة الكاملة من الميزة الاقتصادية التي يوفرها المسار البديل، إذ تصبح الحماية من المخاطر البحرية جزءاً رئيسياً من تكلفة نقل النفط عبره.
بدائل أطول وأكثر كلفة
يدرس المتعاملون ترتيبات لوجستية تسمح بنقل النفط السعودي بعيداً عن باب المندب، من بينها توجيه الناقلات إلى بورسعيد في مصر لإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، ثم استخدام قناة السويس أو الالتفاف حول أفريقيا بحسب وجهة الشحنة.
وتوفر هذه الخيارات مسارات بديلة، لكنها تضيف مسافات وتكاليف إلى الرحلات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، ما يرفع كلفة وصول الخام مقارنة باستخدام مسار البحر الأحمر بصورة مباشرة.
كما ارتفعت تكاليف استئجار الناقلات مع تصاعد الطلب عليها؛ إذ تجاوز متوسط سعر بعض الناقلات القديمة 100 مليون دولار، وفق مصادر في قطاع الشحن تحدثت إلى رويترز.
معادلة التصدير تتغير
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السعودية تحدياً مزدوجاً: استعادة صادرات النفط عبر البحر الأحمر، والحفاظ في الوقت نفسه على جدوى هذا المسار من الناحية التجارية.
وتُراجع علاوات مخاطر الحرب عادةً على أساس يومي، فيما تغطي في المعتاد رحلات تمتد نحو سبعة أيام، ما يجعل استمرار ارتفاع المخاطر انعكاساً مباشراً على تكلفة كل شحنة جديدة.
وبذلك لم تعد قدرة السعودية على استخدام البحر الأحمر منفذاً بديلاً للصادرات مرتبطة بالبنية التحتية وحدها، وإنما أصبحت تكلفة التأمين والحماية البحرية عاملاً حاسماً في تحديد مدى قدرة هذا المسار على منافسة الخيارات الأخرى المتاحة أمام المنتجين.
تقرؤون المزيد: السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً في التنافسية






